صفحة saadisebbah الشخصية

saadisebbah

ذكر - 56 سنة, عين وسّارة, الجزائر
333 الزائرين

مدونة 5


  • الأديب سعدي صبّاح لوكالة أنباء ا

    [b]

    القاص الجزائري سعدي صبّاح لوكالة أنباء الشعر :

    الإبداع أصبح محتشمـاً مقارنة بأيام العطاء..وأناشد المؤسسات الثقافية العربية المساهمة في إبراز المواهب المغمورة

    الاربعاء, 2009.12.16 (GMT)



    وكالة أنباء الشعر/ الجزائر
    حاورته عقيلة رابحي

    سعدي صبّاح من أهم الأصوات التي تؤثث المشهد القصصي الجزائري، ينشر بجل الصحف والمجلات الوطنية والعديد من المواقع الأدبية الالكترونية يشتغل بحقل التربية ، صدرله مجموعة قصصية بعنوان "عرس الشيطان " وهي المجموعة التي نالت الجائزة الأولى في مسابقة ملتقى الإبداع الأدبي بمدينة الجلفة ،استطاع القاص سعدي صباح أن يتجاوز الحدود الجغرافية ليخترق الحدود الوهمية بإبداعه الأصيل ، ينهل من التراث ويتابع كل ماهو جديد في الساحة الثقافية داخل الوطن وخارجه ،وفي هذا اللقاء الذي جمعنا به يدعو سعدي صباح المؤسسات الثقافية العربية إلى بذل الجهود من أجل الكشف عن المواهب في المجال الإبداع وتشجيعها ..

    -سمعنا أنك بصدد كتابة رواية جديدة، حدثنا عن هذه التجربة وكيف انتقلت من الكتابة القصصية إلى الكتابة الروائية ؟

    أنت تعرفين الأجناس الأدبية التي تداخلت..القصص الطويلة على سبيل المثال والرواية القصيرة " الميني رواية " حتى وأن كنتُ أحيانـاً أعتبر التسميات تسلّطـاً على الأدب وأجناسة ومشروع سيدي المدير وأشياء أخرى " قصة قصيرة طويلة" أكتشف من خلالهـا كلّ خبايـــــا التربية بأسلوب لا يسقط ماء الوجـه ... أريد أن نطمح نحن الجزائريون لنصل ما وصل إليه يوسف السباعي على سبيل المثال وغيره الذين حوّلت أعمالهم إلى مسلسلات.

    أنا أكتب القصة لكنني أحاول في هذا المشروع كتابة قصة طويلة من نوع آخر علّـه يأتي من يحوّلها إلى فيلم مع الأيام ... هذا إذا نالت نصيبها من الطبع بجائزة إن شاء الله وهذا إيمانـاً مما قرأته لأن الروايـة لا تعطي فقط صوتـاً لعزّة الأمة وكرامتهـا بل تكشف عن زيفها وضعفها بتعبيرأحد الفلاسفة ... وأؤكّد لك بأنني لم أنتقل وأفعل ما فعله أبو القصّة الجزائرية حوحو الذي أطلق على أوّل رواية جزائرية له مصطلح "قصة" واستراح

    - اشتغلت في مجال التعليم على مدار 32 سنة ، كيف كانت المزاوجة بين هذه المهنة والإبداع؟

    أنا كلّ شيء من حولي يضاف للإبداع..تعلّمي في مدرسـة ريفيّــة ... تعييني كمدرّس كانت البداية في الريف واحتكاكي بشيوخ الدشرة .. البقاء بمفردي بعد أن يغادر التلاميذ المدرسـة إلى ديارهم على الأحمرة فأبقى أعيش الوحدة والرتابـة إلى أن يشرق صبح جديدْ.. فالإبداع هنالك ينزل كالسراب شعراً ونثرا، فإذا كان لرحلاتي أثرا كبير على ما كتبته حيث أعطتني أم الدنيا فمهنة التعليم أعطتني الكثير والكثير وفيها من الوقت ما يكفي لأخطّ خربشاتي... وفي المدينة كنت الطفل المدلل بين الزملاء لا مانع من حضوري إلى الملتقيات وفي غيابي يرتدي مدير المدرسـة المئزر ويعلّم الأطفال خدمـة لـي وللمؤسسـة... هذه هي المزاوجة بين مهنتي والإبداع

    لقد تعلّمت من المدرسـة الشجاعة الأدبية من خلال تقديم الدروس أمام الأطفال وبعض الزوار كالمفتش أو المستشارين ومن هنا كانت الشجاعـة في قراءة قصصي أمام الجمهور مهما كان نوعـه دون ارتباك ... ولعلمك فإنّ جلّ الأدباء والشعراء على المستوى الوطني هم إما من البوادي وإما من سلك التعليم ..المهنة التي غرست فينا براءة الأطفال. بين هذا وذاك لكنني قد وفّقت والحمد لله.

    -رغم حضورك الكبير في المنابر الإبداعية وفي الصحافة الوطنية إلا أن لك مجموعة قصصية واحدة ، بما تفسر لنا هذه المفارقة ؟

    بصراحة الإبداع أصبح محتشمـاً مقارنة بأيام العطاء، فأعتقد أن العالم الافتراضي انعكس سلبـاً على الإنتاج لأن المبدع يجد نفسه يجترّ في بعض النصوص في منتديات عدّة ثم يتابعها بالرّدود على أصحابها والتفاعل أيضا مع نصوص الآخرين.. وهو يحلم أنه أبدعَ الكثير وفي واقع الأمر هو لم يردّد إلا نصه الوحيد منذ شهور هذا من جهــة ومن جهة أخرى إصراري على التريّث وراء احتفاظي بمجموعة واحدة وأحارب الإسراف في الطبع إيمانـا منِّي بأن القارئ وإلى اليوم يرى كلّ ما هو مطبوع يصلح للقراءة لذلك يجب احترام القارئ بإنتاج مشروع يصلح لأن يكون كتابـــاً وليس الطبع من أجل الطبع.

    فأنا لي مجموعـة أخرى موسومـة بـ " خسوف القمر " مبعثرة على بعض الجرائد والمواقع العربية أتمنى أيضـاً طبعهـــا من خلال جائزة إن شاء الله.

    -سعدي صبّاح لك أيضا حضور في العالم الافتراضي ، فهل تحدثنا عن هذا الفضاء العجيب في مجالك الأدبي طبعا؟

    دعيني أبوح لك بما يشبه السر : بفضل هذا العالم ترجمت أعمالي إلى ثلاث لغات الفرنسية والإنجليزية والرومانية من قبل المترجم منير مزيد بفضل العالم الذي ذكرت، وكانت بفضله أيضا أعمالي ضمن انطولوجيا القصة العربية ونالت بعض قصصي نصيبها من الكتاب الورقي الثاني بموقع القصة العربية الذي يشرف على طبعه الأديب السعودي جبير المليحان.. عرفت بفضله أدباء كبار من كل الأقطار العربية ...

    منهم من مرّ بنصوص وعلق عليها : أمثال الناقد المصري سمير الفيل ومحمد المهدي السقال من المغرب وآخرون من تونس الشقيقة والقائمة طويلة ، تعرفت على أدباء وتحدثنا من خلال السكايب والمنسجر .. عرفت ماجدولين الرافعي وتعاملت مع الأدبية التونسية ضحى بوترعة والباتول العلوي بفاس على سبيل المثال وكذا الأديب مراد العمدوني وكثير من الأدباء أصبحنا أسرة أدبية على الفيس بوك تسودها المحبة والوئام.. وبفضل العالم الذي نتحدث أصبحت تأتي الرسائل بالمئات في مختلف الاختصاصات مع إشراق كل صبح.. وأنا والحمد لله عرفت كيف أتعامل معها واثق الخطى أرفض العمل بالأسماء المستعارة لكن مايرفضه سعدي صبّاح أيضا على النت هوالتكريس للرداءة مهما كانت المبررات .. ألعن بعض المنتديات الهابطة التي لامعنى لها في ذلك الكون و أغضب من التجريح والقدح وراء أسماء مستعارة وأعتبره حراما و مايضر حقا ويدفع إلى الإحباط هو الكلام الزائد الذي أعتبره مجرد هراء وليس له معنى فالشيئ الذي لا يفسد في الود قضية هو الكلام في النص لا في صاحب النص وهو المطلوب.

    -ماذا يشد القاص سعدي صبّاح هذه الأيام ويشغله؟

    هذه الأيام أنا أطالع بعض الكتب الأدبية للأديب يوسف إدريس ويحي حقي ومنها إلى روايات هيفاء بيطار لأن المطالعة دافع للكتابة والذي لا يطالع لا يستطيع أن يكتب وهذا شيىء متفق عليه.

    -كلمة أخيرة.

    أتمنى أن يزدهر الأدب العربي ليقدم المزيد من الإبداع المتميز ، وأناشد الجهات والمؤسسات الثقافية والجمعيات الالتفات إلى الكثير من الأدباء والشعراء المغمورين لإخراجهم إلى الأضواء فهم لا محالة أكثر صدق وجودة وطيبة وأخلاق فاضلة ، وأحيي القائمين على وكالة أنباء الشعر العربي التي أصبحت وجهتنا الأولى للإطلاع على كل ماهو جديد في مجال الإبداع

    حاورته عقيلة رابحي

    عن وكالة أنباء الشعر

    وكالة أخبار الشعر الأولى والوحيدة

    رابط الحوار في وكالة أنباء الشعر :

    http://www.alapn.com/index.php?mod=article&...[/b]

  • " شاعــرٌ يقطــفُ زهــرةْ ... &q

    [b]

    " شاعــرٌ يقطــفُ زهــرةْ ... "



    سعـدي صبّــاح / الجزائر

    خربوزة الحنظلة التي منحتني إياها مقبرة البشر بفلسفة جان جاك رسو ،مقابل حبّي للمدينة ، وانقلبت بعد حين من الدهر إلى شوكة دامية ! تبرّأ منها النبق ، وجنيت جنبها سحالب تضمري واكتئابي ... وشحت البرّاقة بيتا كان وكنة للمرح بوشاح من سواد ! ، تبخرت أحلامي كقطرات الندى على تلافيف وردة ذابلة .. فأوصدت بابي ونافذتي بعد أن صرت أدحرج صخرة سزيف بمفردي !، وحين لف الديجور بيتنا طرق شيخ غريب عن أبناء جلدتي ..يتأبط رسالة من وادي عبقر وانتوى انتشالي من قارعة حنظلة رأفة بي ... حنظلة التي أرضعتني أقداح العلقم ..السادية التي يطيب لها التلذذ بتعذيب سواها !، وناشد بالولوج في يم الفراهدي ، ووجدت نفسي الهث وراء دمار آخر اسمه البريق ! ..عشقت صورتي على الجرائدي وحضوري على المنابر ... حولتُ نعيق الغراب إلى تغريد ..أحبّني الرجال وولولت لقصائدي النساء ! ..أسراب العذارى يراشقنني بالسوسن ، تحبكه أنامل غضة ومخضبة إعترافا بشاعر يسكنني ! ، ثم على حين غرة جاء حضوري بربيع شعر فاترا سقيما !، واخترت الخلوة ملاذا للتواري ! ..أدرت وجهي عن شواعر ألفنَ دعابتي ! ..وبارحتُ القاعة المعجة بالعصافير..أحمل هيكلا دمرته الحنظلة إلى قاعة آخرى تسمى تمويها قاعة الشاي ..فسقطت إلى جاني زهرة سئمت موكب الزهر ! وسرى عطرها فعطر أرجاء القاعة ، أسميتها في النجوى زهرة الخزامى ! وهمس الشاعر بداخلي : " يحق على الشاعر أن يحب أكثر من زهرة فالحب ليس حكرا لأحد " ، فالزهرة التي منحني إياها شهر آذار على الهامش علها جاءت لتوقظ وهج شباب ذوى !، فاشهدي أيتها القاعة بأن زهرة الخزامى كانت وراء الربيع، وازدادت نضارة بشاعر تلاشى فتوته بين الشعر والحنظلة ، تمزقت على يده أحزاني واندثرت !..تعلقتها بغتة وتعلقتني ..عشقتها حد الهوس أو الجنون ! وتذكرت بمحياه صبايا الدشرة اللواتي بينهن كنتُ العريس حيث كنت ساذجا لا أعرف للحب معنى !، فقط قرب الخزامى أدركت معنى الهوى ... أدركت معنى الطمأنينة والأمل ، واتخذت الفاتنة مني رفيق دربها وأطلقت الرصاص على الحنظلة !، وكنت قبلها من الحيارى وكانت زهرتي حيرى بين الجنائن تائهة ..وانتشت حين وجدتْ من يفكر فيها بعمق ولا يعنيها بهتان حنظلة وفي هنيهة تسللت زهرة الخزامى إلى فنجان قهوتي ! ثم إلى ماء العريشة الذي أدمنته عنوة في الحنظلة !، فالخزامى والجعة عندي توأمان !.. يسكران و يجعلان من القفار جناتا وأعنابا !، منذ الهنيهة التي منت بعطرها عرفت معنى الجمال و تدثرت الأرض الجدباء بدثارمن البنفسج غطى الربى والبطاح !..أحببتها حد الثمالة دون وساطة للشيطان !..وانبلج على يدها فجر الإنعتاق وكانت بلسما للنفس التي تئن بأغوار جسد أتعبته الحنظلــة ،" أوكي " الآن جنيت ثمن تجلدي ... فالأمر عادي حين يقطف الشاعر زهرة وغير العادي حين يتهم بالعربدة !، فأنا لم أرَ في حياتي رجلا قتلته زهرة ، آلفتها وحولتْ سيارتي إلى وكر للعطور ..أشعر إلى جانبها بأنني عنتره ، أرددعلى مسمعها :"رمت الفؤاد مليحة عذراء " وبانت الأمور جلية كوجه الشمس وكانت عندي بمثابة الأرطال عند المدمنين والعياذ بالله ! .. هي الكناة التي تمنحني النشوة ..أنيزات القرن العشرين أعدت بطلع التيميسطا لصنع الفرح !، زهرة الخزامى التي آسرتني جاءت حبلى بالشذى ،.. قاعة الشاي التي احتوتنا تشهد على عطرها الذي يبعث النشوة والإرتياح ! ..لا أدري لماذا انشرحتُ لمحياها منذ دلفت للقاعة المعروشة بالبجلة وأعواد البرواق ، ودون أن أدرِ ياصاحبي ارتشفتُ الرحيق من ثغر ساحر انفلق من شفتي الرمان !، وكنت بقربها منتشيا بما تفضي الزهور إلى الزهور، ولما التمست في الزهرة وداعة القمر .. وداعة الولهانة المتعطشة واستقريت أفكارها فانتويت أن تحتوينا الظلمة على بساط لحظة الجنون التي أقرها رب الورى ! ... هكذا ينبغي أن تكون خلوتي وزهرة غنى لها المنحنى وغنت لها التلة وتغنت بها مياه الغدير ... زهرة تمكنتني بسحر وإغراء ... وبما يشبه الغرابة تعودت اقتناص القبل أمام الجموع وتشاطرني شراب الروم من فنجان خزف يدخل الإرتياح ولاتبالي !، أسكرتني بخمرها ومزقت خيوط الكآبة وهي في ذاتها كانت دواء للعلاج قبل الأقراص ! ... أراها في الحلم واليقظة النجمة الثاقبة التي تزيّن سمائي والأنواء حين يأفل القمر !... فهي قمري الذي لا يتوراى خلف ثعابين السماء !... و بالقاعة الرومنسية دوما رحت أتأمل زهرتي من أخمس القدم بداية من الكعب العالي ... واكتشفت بأن للزهرة سيقان بحجم الحبق ونكهة الكمأة ... قارورة بستيس ارتوت منها عصافيري فترنمت بالغناء ! ... ولما قرأت سيمات الرغبة من وراء التورية التي لا تخفى عن شاعر بالإشارة يفهم !، وتحوّلتْ الزهرة الفاتنة إلى مارد لا يكبح جماله ! ... فامتلكتني رغبة في النوم وفي البكاء على الخزامى ! ، ليذوب جليد الحنظلة الجاثم على صدري منذ الأمد ... زهرتي النضرة التي تيمتني تمنحني لا محالة دبس النخيل !... دبس الشهوة التي وراء بناء العالم البشري! .. الذي تناسل من خلال نزوة عابرة توحدت فيها الرغبات !، اخترقت أفئدتي حين تتغنج في تسللها مع الوريد ... ! فكانت بعشقها قصة قصيرة للهوى.. المكان قاعة للهوى أيضا بجمال وبفن وبأثاث نادر بالمعمورة ... الزمان مساء حزين جمت فيه إحباطاتي وسط أمواج عارمة من الشحارير والمغانين جمعتهم القاعة المترامية على شاطئ المدينة الحبكة شاعر يقطف زهرة ... الزهرة التي كنت قبل مجيئها أعيش فصل رواية للرتابة ، وبحبكة خزامى حنت على شفتي بكأس من أقاح ! ... زخّة عطر خرجت من شذاها صوب الكلمة الساحرة ..هرة جائعة تموء.. تتمنّع وهي راغبة .. ترى العاشقة أنوثتها لعنة تطاردها دون فارس يتعاطى الشعر يحميها دمدمة الرعود ... جاهرتْ زهرتي بحبها دون أن تدري بأن الحب وحده الذي يُغذي جذور الخطيئة والرذيلة ! ... فأخشى أن ترتمي زهرة الخزامى ليلة على السرير وتحلّ عقدة الرواية !، رغم انها مجازاً تعني المحافظة على العفة !... زهرة الجنادل والحدائق ..الزهرة التي كانت الحرّة ترمي عليها أثوابها لتشرب رحيقها الذي ينعش الروح !، لذلك أحببتها حدّ القداسة وعهت نفسي جازما بأن لا اغضبها ولو أمطرتني بالعتاب .. ! ومع ذلك لم تأتي هذا المساء فبكيت صامتاً متحسراً ظننته الفراق إلى أن لوّحتْ حسنائي على شاطئ الغروب يتبعها عهن الدياجي ! ...عانقتني الزهرة وانعطفت بي إلى الحجرة المعجة بالبخور والشموع !... تنشقتها وسافر الشاعر المتيم بالرائحة النفاذة ، ارتمت على ظهر حنبل تآكلت أطرافه ..أرخت بتلات عفرها الكتى وفاح أريجها والعبير الذي تأكّد لي من وراءه شبقية الزهرة الضّامئة رغم الشذى !... ففراش الحنبل ارتشف عطر الندى والشاعر بهائجته يرضع عطر الرحيق !... تجرّدتْ زهرة الخزامى إلا من سنابل القمح كأمها حواء يوم أن أنبتها رب الورى وأخرجها من ضلع آدم عليه السلام ! ... حبّات العنمبر انفرطت ولامستني كالقشعريرة.. جزارة شعر ابتلعت من خزامها مسمات كانت بالأمس مسدودة ! .. ، فحيح الزهرة ببرنس شاعر يبحث عن الشهوة في همس ... تتقن زهرتي الضامئة على اليقين لعبة الزهور ! ... اللعبة التي أماتت ديانا وردة إنجلترا ! ... يا للعار سارع شاعري المتيم يتشمّم أنفاسها كنحلة تلعق ما تبقى من عطور! ... يرتوي بالرحيق ولتأتي العاصفة " حنت هاي حنت رقيقة الحوري" وروتني دبس النخيل ... تفتحت الزهرة من جديد واضمحلّت في الهوى وشبقية الزهور حد المنية !... وقعت في الهوى وكانت زهرتي بالمرصاد ، دثرتني وعرفت بحضنها شبق الخزامى ... شربت نخبها وقطفت ثمرا منقطع النّضير !، أدرك بأن الهوى دعاها إلى منزلي ، فراشة فتية حوتها ظلمتي راضية ترد د برجاء ضُمّني ضمة واسمعني أنين بتلاتي ! ، وانتهت حكاية زهرة التي أعد حبكتها شيطان مارد اسمه الهوى واتخذ هواها ذريعة لتبرير جنايته وقادنا للشراك .. !، بنمق وببهرجة وكان وراء العناق من أول لقاء ... يرفرف حولنا ويرش بالسحر بلاط القاعة ! ، تكومت زهرة الخزامى ببتلاتها ونامت على ساعدي نومة الزهور !... وقد شاطرتني دثاري وبعض وسادتي حتى انبلاج فجر جديد أيقظها آذانه !، فتعطرت الزهرة بعطرها فسرى يتبعها كالنسيم ، وعلى هبوب الصَّبا ودَّعتْني على الأوبة ..اغرورق الدمع في مقلتيها وبكت بكاء العصافيرْ !... ، ودعتها على قبلة ... منّيتها بالوصال ، بسرعة البرق على الأنواء مرت تعطر العريشة وابتلعها خلسة ذاكَ الزقاق .

    القاصّ : سعدي صبّـاح
    sebbah@maktoob.com
    www.sebbah.jeeran.com

    [/b]

  • الهروب إلى الموت ... لــ سعدي صبّا

    [/u]

    الهروب إلى الموت ...

    القاصّ : سعدي صبّاح


    قد سمّتك تلك الشمطاء بالطيّب منذ خروجك من الظلمات، ومدّدتك في حجرها،بخّتك بعطر الجنّة وتمتمت:"طيّب إنشاء الله..كان اسمك يشبهك،ولم تكن إلا كذلك،حبّ الورى ولد معك..وسرى في الوريد،تُربتك النديّة لم تنجب إلا السنابل والزيتون،كائن من براءة أنت لذلك ترى العالم من حولك نوارس تحلّق على شاطئ الأمان،ترى كل من على البسيطة زرا زير ترفرف على حقل من الثلج ! فصّلت ذات الآخر بما تعجّ به نفسك المطمئنّة،ترى ما تعكسه مرآة مخبرك فترى أبناء جلدتك زُهّادا خاشعين ! غذّتك نسمات الطبيعة..أرضعتك الصّفاء،فلا مكانة لأشواك الحقد في ثراك،مناخك لا يصلح إلا للعصافير والزّهور ! كنت تمقت الانطواء لكنّك تُعرّج إلى الخلوة والتأمّل،أمَلُك سحق الأفاعي ونسف الشّوك من المعابر والممرّات لغربتك عن أترابك تراهم كُلّهم مودّة ورحمة..يتعانقون كتعانق الطيور في الفضاء الرّحب ! راقتك المظاهر..فجمّت أشواقك ! طرتَ إليهم تريد التعاون معهم على البرّ والتقوى..قررت النزول إلى ديارهم فطرت ذات صباح مُشرق صوبهم،وكانت أشواقك تسبق خطواتك إليهم ! تمنّيت لو يرجع الزّمن إلى الصّفر حتى تمحي ليالي الغربة والبعاد...ابتسامات وأفراح جديدة تدخل عالمهم بقدومك ! دُقّت الطبول،رموك بالمسك وإكليل الجبل ! رحّبوا بك ترحيب الصّادقين،اغتبطت للقائهم اغتباطا منقطع النظير ! كفرت بالزمن الذي حرمك ممن أحسست فيهم بطهارة القدّيس والملائكة،فتحت نوافذ قلبك لتدخل العصافير..لكن سرعان ما تمزّقت أشواقك واندثرت كأشواق "مغرم الحشرات المضيئة" التي لا تلبث أن تتلاشى بعد امتلاكها وهي مجرّد خنافس تخلو من الضّياء ! لقد فوجئت بضحكاتهم المغلوطة وحُبّهم المغشوش،أُصبت بالذهول..اندهشت في وجوههم القابعة خلف الوجوه ! .. أحسستَ بالإحباط والقلق وأضحت نار الشّوق المتأجّجة جسما من صقيع يوجع صدرك ! والمحبّة التي كنت تكنّها لهم تلاشت كقطرات ندى على أعشاب ذابلة ! لقد سأمت ابتساماتهم المُزيّفة،انطويت على نفسك هاربا إلى نجواك خاطبتها: "إلهي هل أنا في حلم؟أم أنّني أُصبت بالانهيار؟"،تساؤلات جمّة تحزّ في نفسك: "أين النوارس التي كنت أراها؟،أين العصافير المحلقة بسماء مناكبهم؟ قد تكون الطيور التي لوّحت لي هي طيور مُزيّفة،لقد انفلق القمر وبانت الأشياء على أصلها...كُلّ الذي أنزلني ما هو إلا أقنعة وقشور ! .. ابتساماتهم الغادرة قد أُعدّت بحبكة تمويها لأشواك الشر الكامنة في رمالهم المتحرّكة،إلهي كيف يتحوّل النورس إلى غراب وتمسي العصافير ضفادعا تقتل صمت الوادي؟إلهي أنت الذي خلقتني هكذا علّك أردت بي خيرا لكنّني انهزمت وانهزامي بطعنات الظّهر،آه إنّ خنجر الندم بدأ يُؤلمني،إنّ تخاذلهم وتراحمهم الكاذب هو ما عبّد دربي للنزول إليهم وأذق ثمار بُهتانهم...لقد كنت هنيئا مغتبطا تنعشني نسمات الأُم الرّؤوم،وكنت جاهلا لقشورهم وأقنعتهم ونفوسهم الأمّارة بالسّوء،إلهي لا أحد بينهم يشبهني..ما عساني أفعل،الموت أهون من جحيمهم ! وفي ليلة شتويّة قارسة قرّرت الفرار،سريت تحت رذاذ الظلام ومع انبلاج الفجر حطّيت جنب الدوحة الباسقة،لفتت انتباهك الأرجوحة المثبّتة بين الأفنان ! سلبتها حبلها،ربطته بثبات على غصنها البكر، تسللت بين اللقالق،جلست القرفصاء،لاحت لك اليرابيع البشريّة هناك على مدّ البصر ! جالت عيناك لأروقة السّماء فرأيت أجسامهم الغريبة تشكّلت من السُحب الراكضة ! بل هم بعيوبهم يزرعون الشّوك لتحمله الرّيح مع زخّات المطر ! لوحت إلى البراري ولا منْ منَّ عليك بدمعة مالحة،لويت يدك على طرف الحبل الذي أعددته لنفسك ! كنت بحاجة إلى البكاء فشحّت عليك دموعك فبكيت في صمت وذلك أخطر البكاء ! أطلق طائر الموت صوتا على رأسك،مرّت بك لفحة الهجير في عزّ الشّتاء،صوحت شفتيك وجلجل صوت من تحت الصّخر ! عقدت الحبل وأنت ترتجف كالطائر الجريح ! أدخلت هامتك بالشراك الذي صنعته يمناك ! وسرقت من القرد قفزته وودّعت في لمح البصر،تجمهر أهل القفر حول جُثتك المُتأرجحة خاشعين جاهلين طيبتك المفرطة الـتــــي رسمت النهايـــة.

    انتهــى ...
    سعدي صبّاح ...
    www.sebbah.jeeran.com
    [b]

  • " وهل هـي ذئبـــة ... ؟ " ... سع

    [/u][b]

    " وهل هـي ذئبـــة ... ؟ " ..[/u].
    سعدي صبّاح



    حين تمزّق خيوط الرمضاء غلالة الصباح وتتناثر على مأواك القابع بشجيرات النبق الشائكة، أمل جديد يدخل إلى قلبك يا شعبان،فتُماشي شويهاتك الوديعة إلى بقايا سنابل بعثرتها أسراب الطيور،واستهوتك سخال تُمأمئ بين الروابي ! فتناسلت أعشاب غبطتك ونسمات الصّبا ملأت رئتيك، فرحتَ تحوم بالأحراش فعثرت على جروٍ صغير ، دنوتَ منه في شبه الذهول ! جثوت على ركبتيك وانقضضت عليه كالنسر يا شعبان،زويته وعُدْتَ إلى مغناك جاعلا منه قرّة عين الصغار! غير عابئ بتلك اللعينة التي كانت تتربّص بشفير الوادي! وقد شامت احتجانك لرضيعها الذي أمسى رهينا لأطفـالك الذين يسحبونه على الأشواك ، يعبثون بهيكله.. يحوّلونه إلى أشلاء عنوة في الذئاب ! والحصاة تنتف شعيراته البنيّة بعدما أنبأ به الزمان ! وثريّا تضحك حدّ القهقهة بعين نجلاء وبرغبة تنوي أن تًُعدّ لك فاكهة الليل يا شعبان! ليلتها اندثرت رائحة الشجو بين أحضان قمر بليلة قمرية من أمتع الليالي !ومع سحرة الصباح منحتك ثريّا وردة البكور وأخرجتَ القطيع في مرحٍ إلى المراعي، ولا تدري أنّها تنتظرك مُكشّرةً على أنيابها الضّارية كثكلى سلبوها وحيدا يشاطرها وحشة الأغوار ! قفزت مذعورا! تأمّلتها فتربّد وجهك.. ارتعدت فرائسك تسرّبت سبائخ باردة إلى ظهرك ، وقفت مرتاعا تبسمل وتعوّذ من الشيطان يا شعبان، فكّرت في استرجاعه لكنّه بقايا رميم ينام تحت الهشيم! غمغمت: " يا للفجيعة هل هي ذئبة أم جنيّة متنكّرة " وعدتَ بالشياه بعدما حالت بينك وبين المراعي ، وفي المساء حوّلت الدرب عن منحناها، ..سُقْتَ القطيع إلى بقاع أخرى متّقيا شرّ ذئبة تترصّدك بين المعاطف وحمدت الله على النجاة، أخرجت الناي تنوي أن تملأ تلك المراعي القفراء أنغاما غجريّة تلحّد من خلالها أشباح الصّبح إلى حين،وبغتة رأيتها تقطع المراعي المترامية واثبة بين الجنادل كالبلاء! فأقلعت عن الناي وجلاً ! دنوتَ..ثُلْتَ وبالت من حولك الشياطين يا شعبان .. ارتعدتَ وكدتَ أن تسقط مغشيّا، ورحت تُهشّ على الشياه مزمجراً لتقودها في لمح البصر، انهارت أعصابك أصبحت أسير عالم الجنّ والغلان يا شعبان ! أحدثت خطاك دويّا أيقظت طيور تبغض الجلاء وفاء لبرّ الأمان! كُنتَ تنوي أن لا تبوح ولكن ستظلّ ملامحك غير كاتمة لكوابيس ذئبة خبّأها لك الزمان يا شعبان، هذه الكلبة سلبت نور عينيك الذي لا ينضب وغيّرت مجرى حياتك على عقب، هرعت قبل الخلود إلى النوم وارتميت على الفراش مرتعشا ترى أشباح سراحنة يحفّون بك ! يرغبون اختطافك من بين أحضان القمر الذي لم يخطر بباله أن يتكهّن سرّ المعضلة، تعتع لسانك .. تدثرت متوهّمــا أنّها ستتسلّل إلى مضجعك تتشمّم رائحة صغيرها بيديك المخضّبة بدماه ! وتهذي كأنّ بك مسّ من الجنون، أشباحها تطاردك حتى انبلاج الفجر ولم يأتِ بأمل جديد ! وتنهض ثريّا ملبّية ثغاء نعجتها الحلوب تأتيك بثغر النعمان وبيديها الجميلتين قدح الحليب ورغيف التنّور الأسمر! ولكن حالتك المتردّية سدّت نوافذ شهيتك يا شعبان،تتأمّل ثريّــا بعينين ذابلتين وتتذكّر عنفوان الشباب حين تيّمتك بجمال الوجه الصّبوح وحيويّتها والخصلات الهاربة من الدّياجي !
    يوم كانت تتخطّر برمّان نهديها ! وبين عشيّة صرت مرهق الأعصاب مضطرب العقل، ووراء انهيارك ذئبة كُنت محل سخطهــا حوّلت فيك حبّ الطبيعة إلى كراهية، تندَسُّ في حنبلٍ متآكلٍ مستاء من بلاوته ! فتتراءى لك شجيرات الشيح والمثنان هياكل ذئاب شرسة!.. نعاجك البريئة توهّمتها وحوشاً ضارية! ونسيتَ أنّك كنت العاشق الولهان لحبّ المراعي وحبّ السارقة لوجه القمر والتي أطربتك برنّات الخلخال وعزف الأساور! وقد كنتَ هاتفا بحبّها وبحبّ المروج والتلال، ثريّـا اللحظة فقط أيقنت تدهور حالتك، فأخبرت مسعود على الفور فحملك في الحال إلى الأساة طمأنُوك : " لا بأس نوبات وستزول، أعطاك خبيرهم حبوبــا ساعدتك على التدهور، عرّج بك إلى شيوخ التعاويذ، ختمت بكلمات الله التامّات بعد الأقراص والحقن، اعتكفت الليالي تنفر للطعام وشرب الشاي وذات ليلة قمريّة هادئة بدا وجهك مقمراً وتناثرت على محيّاك بتلات ورديّة، وامتثلت للشفاء ! وأنت تتأمّل ثريّــا التي حطّت العصافير على وجنتيها الحالمتين وبرعمت زهور الأمل لثغر قد غادرته الضّحكات، وتمتمت :" أبشري أيّتها الشياه غدا إلى المراعي والظلّ الوارف بين الشجر، راحت ثريّــا إلى الخصّ وقد غمرتها نشوة الفرح ولا تلبث أن عادت لتتفقّدك وتطمئنُّ عليك، وأنت تسبح بلجّة حمراء! شلالات من النجيع... سُفُنٌ بحريّة لكنّها من فولاذ .. ربّانتها ذئبة بمخالب دامية تريد سلب روح تحبّهــا مقابل جروٍ تحبُّهُ ! وأنت يا شعبان قد أوهمت ثريّا لكنك الآن تحتضر وثريّـــا ترتعش في عزّ الخريف ! تقدّمت منك .. لم تصدّق فوجدتكَ جثّة هامدة ! صرخت بصوت مبحوح .. تبكّمت وأنبأت بكلّ أسى مسعود، فتحوّلت الشجيرات بمناكبه إلى صريم ! دخل عليك مسعود .. تأمّلـــك يريد أن يأخذ قبلة من جبين أخيه الذي توارى وراء وجه آخر غير الذي يعرفه مسعود! لم يفعل مسعود إلا بالدّموع وثريّــــا شحّ عليها دمعها فارتمت على الأطفال فاستيقظوا على النواح، نادى كبيرهم أبي لكنّك أصبحت غريبا عنهم وعن ثريّـا التي منحتك الحبّ الكبير، وغُصّت الرّدهــة بالحرائــر والتــفّ النــاس حيارى ! تقدّم شيخ طاعــن فتح أزرار بردتك وكشَفَ عن جسدك البارد جارحـة .. جارحـة غسّلك وبخّك بعطر الرّياض، حُبّكت أفنان العرعر وأُعدّ نعشك بإتقان يا شعبان ! وهؤلاء الذين يحبّونك أناخوا أتانهم وحملوا جثّتك الباردة بهدوء على ظهرهـــا ، نخزوهـا فتحرّكت ..استحثّوهـا فسارت وئيدة يتبعهـا الموكب الجنائزي بخشوع على الأحمرة ،مهللا ومكبّــراً :" الله أكبر إنّا لله وإنّا إليه راجعون .. " سالكين بك دروبـا كنتَ تسلكهـا مع القطيع،وهم في حيرة تفتّت الأكباد،أفكارهم محلّقــة مع الظّلام الغشيب .. وجوه مصفرّة وقلوب خاشعة واجفة، مرّوا بسرحة كنت تجلس في ظلّها تعزف لحنــا حانيا للشياه التي حُرمـت على حين غرّة من مراعيها الخصاب! وواصلوا السّير بك بوهاد تعرفهـا شبرا شبراً ، مسعود يتأمّل جثتك المترجرجة على الأتان.. يتذكــر خصالك الحميدة إلى أن نهّقت الدابّة التي تحمل جثّتك المسافرة يا شعبان! فإذا بها ترسل عواءً يبعث الرّهبة في النفوس! وفي جوّ قاتم لاحت اللعينة كجنيّة تلاحق الموكب على قدم وساق، تطوي البقاع القفراء! فتهامس الناس في ذعرٍ : " ذئبـــة .. جنيّة على هيأة ذئبة كانت بحياته " وساد الصّمت مع وصولهم إلى مثواك الجديد يا شعبان، وتلك اللعينة وعوعت بغضب ووثبت كالعفريت على الأموات، ثمّ جثمت على سياج المقبرة، لسانهــا يتدلّى ككلبة مسعورة ! في حالة من الهلع أزاحوا النقاب على وجهكَ الورسي.. أدخلوك الرّمس في حيطة، فأقْعتْ تصرُّ أذنيهــا وعينيها عالقتين بجثّتك الهاربة المتحرّرة من شبحها يا شعبان ! هالوا عليك الأتربة وأنت غير مكترث بعطر الثرى يا شعبان، وتكالبت الأيادي تسُحُّ الماء على ثراك طلبــاً في الثواب! وعاد الموكب بعيون ضحلة جُفّت دموعهــا المالحة وتلك الشيطانة لم تزال رابضة لا أدري ما تريد يا شعبان .

    انتهــــى ...

    القاصّ : سعدي صبّاح
    www.sebbah.jeeran.com

    [/b]

  • " الصّاعقــــــة ... "...القا

    " الصّاعقــــــة ... "


    الأرض أجدبت وجفّت مياه الغدير ، ماتت الأعشاب، و انتحرت شجيرات الشيح، كلحت المراعي، حزن الشيخ الرّاعي ذلــك البدوي الفقير ، كم يعذّبه و هو يرى شويهاتـه الهزيلة تلملم أطراف الوادي متمدّدة تجتر ُّ بقايا الحلفاء اليابسة حالمة بأكـوام التبن و الشعير، فيعود كل مساء ليرمي بهيكله المتعب إزاء خيمته البالية، يرقب الأنواء و القمم العالية، علَّه يرى سحـابـــــة كخيمته في السَّواد تتهادى و تنساب قطراتها و تسري في كلِّ الأرجاء، تروي الثرى و تملأ المصبّات ماء غدير ، تبلّلُ بقايــا عشب يشكو لفحة الهجير ، و خلسة لفَّ السّواد كلَّ الفضاء في شغف، أبرقت السَّماء و سبَّح الرّعد بحمد ربه، الشيخ يبتهــج لزخّات المطر و يهرع للشياه قبل أن تتحول القطرات إلى شلال، يسوقها و يهشُّ عليها بالعصا يدخلها على غير عادتهـا في لمح البصر، ينقذها من المطر، لكن لم يكن في مقدوره إنقاذ وحيده من الصَّاعقة التي لا تلبث أن تسقط من السَّمـاء صحبة رعد شديد بعدما سئمت الاعتناق خلف مزنة بريئة ناقمة من طفل لا ذنب له، فأصابت مبتغاها حين صدمته و هــو محتم بشجيرة السِّدرة المجاورة و ببراءة يُشاطر الأرض عرسها بالمطر فدسَّته بركام رمادها ! وبعد الفاجعة حبس المطر و لكنّ دموع الفقير ظلت منهمرة و هو يخرج مصابه بمفرده جثة هامدة بل أشلاء تشمئزُّ لهـا النفوس و هو يلملمها بحسرة و أسى متمنّيا من خالقـه لو أجَّل الغيث إلى حين ... !!

    انتهــى ...
    القاصّ : سعدي صبّاح / الجزائر
    sebbah@maktoob.com
    www.sebbah.jeeran.com
    [b]