avokato28
ذكر
-
30 سنة, مصر - صور (170)
- | أصدقاء
- | سجل زوار
- | مدونة
- | ملفات الفيديو
- | نداءات
- | إستطلاعات الرأي
مدونة 22
-
الوصايا الشعر للإمام الشهيد حسن
1- قم إلى الصلاة متى سمعت النداء مهما كانت الظروف
2- اتل القرآن أو طالع أو استمع أو اذكر الله و لا تصرف جزءا من وقتك فى غير فائدة
3- اجتهد أن تتكلم العربية الفصحى فإن ذلك من شعائر الإسلام
4- لا تكثر الجدل فى أى شأن من الشئون فإن المراء لا يأتى بخير
5- لا تكثر الضحك فإن القلب الموصول بالله ساكن وقور
6- لا تمزح فإن الأمة المجاهدة لا تعرف إلا الجد
7- لا ترفع صوتك أكثر مما يحتاج إليه السامع فإنه رعونة وإيذاء
8- تجنب غيبة الأشخاص وتجريح الهيئات ولا تتكلم إلا بخير
9- تعرف على من تلقاه من اخوانك وإن لم يطلب منك ذلك فإن أساس دعوتنا الحب و التعارف
10- الواجبات أكثر من الأوقات فعاون غيرك على الإنتفاع بوقته وإن كان لك مهمة فأوجز فى قضائها -
د. محمود غزلان يكتب: لماذا لا يصح
بقلم: د. محمود غزلان
سألني بعض الشباب.. لماذا لا يكون للإخوان أكثر من حزب؟ ولماذا تمنعون أعضاء الجماعة من تأسيس أحزاب غير حزب "الحرية والعدالة"؟ ولماذا لا يصح أن ينضم أفراد الجماعة إلى أي حزب آخر؟!
فقلت: لا بد أولاً أن نعرف ما هو الحزب؟ وما هي وظائفه في علم السياسة؟ حتى نستطيع الإجابة على هذه الأسئلة.
أولاً: الحزب عبارة عن مؤسسة، وهذه المؤسسة عبارة عن تنظيم في خدمة فكرة، وإذا كانت فكرة الحزب تختلف باختلاف الزمان والمكان فإن هناك عنصرًا لا يتغير، ويكاد يكون قاسمًا مشتركًا في جميع الأحزاب، وهو التضامن المعنوي والمادي الذي يجمع أعضاء الحزب، إذ توجد بين هؤلاء الأعضاء أفكار سياسية متشابهة، تجعلهم يعملون معًا من أجل وضع سياستهم موضع التنفيذ.
ولذلك فقد عرف الأمريكيان "لابالومبارا" و"فاينر" الحزب بما يلي:
هو تنظيم دائم على المستويين القومي والمحلي، يسعى للحصول على مساندة شعبية، يهدف إلى الوصول إلى السلطة وممارستها؛ من أجل تنفيذ سياسة محددة.
أما وظائف الحزب فهي عديدة نقتصر منها على الآتي:
1- نشر أيديولوجية الحزب بين الناخبين؛ حيث يسعى كل حزب إلى الحصول على أكبر عدد من المؤيدين عن طريق إقناع الناخبين بأيديولوجيته وبرنامجه الانتخابي.
وفي سبيل ذلك، تسعى الأحزاب السياسية كي تنشر أيديولوجيتها إلى مواجهة الأحزاب الأخرى، ونقد برامجها، وهي لذلك تمد الرأي العام بالمعلومات اللازمة لتعضيد وجهة نظرها.
2- اختيار مرشحي الحزب: تختار الأحزاب مرشحيها في الانتخابات، وتقدمهم للناخبين على أنهم مرشحو الحزب.
إذًا فالحزب تنظيم يحمل فكرةً، يترجمها إلى برنامج وسياسات، يسعى إلى إقناع الناس بها، ويسعى للحصول على تأييد الرأي العام، ويرشح بعض أعضائه ويؤيدهم ويواجه الأحزاب الأخرى، وينقد برامجهم وينافسهم، ويسعى للوصول إلى السلطة لتنفيذ سياسته وبرامجه، فإذا كان حزب الحرية والعدالة هو الحزب الذي أنشأته الجماعة، يحمل مبادئها ويسعى لتحقيق برنامجها وسياستها، ويسعى لإقناع الناس من غيرنا بمناهجه؛ كي يكتسبهم في صفوفه أولاً ثم يحظى بثقتهم وأصواتهم ثانيًا.
فهل يصح لمن يؤمن بهذه المبادئ وقرر أن يعيش بها ويدعو الناس إليها أن يدعها ويذهب إلى حزب آخر؟، وإذا قيل إن هذا الحزب الآخر يحمل نفس المبادئ ويرتضي نفس السياسيات؛ فما المبرر إذًا لإنشائه؟
ألم يقل الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران: من الآية 103)، ويقل: (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)) (الأنفال)، أرجو ألا يقول لي أحد لا تستشهد بالقرآن فنحن نتكلم في السياسة، ثم ألا يبلبل الناس أن يُعرض حزبان أو أكثر عليهم نفس المبادئ ونفس البرامج أو على الأقل برامج متقاربة ويطلبوا منهم تأييدهم؟
وألا يفتت ذلك الكتلة التصويتية التي تؤمن بهذا المنهج، وتتيح الفرصة لخصوم هذا المنهج للفوز عليهم جميعًا؟
إن العمل الحزبي عمل تنافسي بطبيعته؛ فهل يصح أن يتنافس حزبان في ترشيح مرشحين للنيابة عن الشعب أو لمناصب أكبر، وهم يزعمون أن جذورهم واحدة وأهدافهم واحدة ومنهاجهم واحد وبرامجهم متقاربة؟
وهل نريد أن نكرر تجربة مريرة سابقة رُمينا فيها بكل النقائص التي وصلت إلى حد الافتراء والقذف والسباب أعرضنا عنها ولم نرد بكلمة واحدة؟
وإذا كانت الأحزاب لديها ما يُسمى بالالتزام الحزبي الذي يفرض على كل عضو أن يلتزم برأي الحزب، فإن مبدأ الطاعة مبدأ إسلامي معروف (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية)
وعمومًا فالعمل في الجماعة أو في الحزب إنما هو عمل اختياري تطوعي، ومن حق الجماعة أن تقرر ما يجوز وما لا يجوز حتى بمقتضى المصلحة العامة؛ فمن أراد أن يلتزم فبها ونعمت، وإلا فهي لا تُكره أحدًا على أمر (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: من الآية 2)
------------
* عضو مكتب الإرشاد -
مدنية الدولة في الإسلام (بين الأد
[b]بقلم الأستاذ:- عبد الرحمن يوسف بريك *
دولة دينية أم دولة مدنية ؟.................... ويحتدم النقاش ويتبادل الطرفان الآراء وربما الاتهامات، ويشحذ كل طرف عدته من الأدلة والقرائن التي تعضِّد موقفه وتدحض آراء الآخرين، ويبقى المواطن المصري – رغم حرارة النقاش – لاهيا عن كل ذلك بما يكفل له ولأولاده قوت يومه وفاتورة المياه والكهرباء وأجر الطبيب وثمن روشتة الدواء.
دولة دينية أم مدنية ؟.......... ذلك قدر النخبة المثقفة التي حملت على عاتقها همّ المواطن البسيط الذي تحدثنا عنه وأوكل لها مهمة تحديد أسلوب الحياة السياسية التي تحقق له متطلباته الحياتية.
دولة دينية أم مدنية ؟......... تعالوا ندخل معا حلبة الصراع لننفض الغبار المتصاعد ونجلي بعض الحقائق، ونجيب على الأطروحات المثارة: ما معنى الدولة ؟ وما ضرورة وجودها في الإسلام ؟ ثم:
ما الدولة الدينية ؟ وما الدولة المدنية ؟ وهل هما طرفا نقيض ؟ وهل الدولة في الإسلام دينية أم مدنية ؟ وهل تعمل الدولة المدنية بعيداً عن الإسلام ؟...... ثم: لماذا يخاف الكثيرون من الدولة الإسلامية ؟ وما وضع الأقليات غير المسلمة وما وضع المرأة في الدولة الإسلامية ؟ أسئلة كثيرة.......... ولكن هيا بنا إلى ساحة المناقشة فوراً:-
ما هي الدولة ؟ وما ضرورتها في الإسلام ؟
الدولة – ببساطة شديدة – هي تكوين اجتماعي يتضمن بصورة رئيسية مقومات أربعة: الأرض والبشر والأساس الأيديولوجي ( الفكري ) والزعامة أو الرئاسة، وعندما تلتحم هذه المقومات تنشأ الدولة، وفي المفهوم الحديث: الدولة عقد اجتماعي بين السلطة والشعب وظيفته الأساسية رعاية السلطة لمصالح الشعب بالنيابة عنه.
وإن كان الغرب قد استطاع – وهو يحكم بلاد المسلمين – أن يغرس في عقولهم فكرة أن الإسلام دين لا دولة وأن الدين ثابت بينما شئون الدولة متغيرة ينظمها العقل البشري وحده وفقا لتجاربه وظروفه المتطورة، إلا أن الدولة في الإسلام أصل من أصوله فالإسلام يؤمن بتنظيم الحياة ولا يؤمن بالفوضى، فمن الذي سينفِّذ أحكام الله ؟ ومَن سيبني المساجد ويأخذ الزكاة ويوزعها على مستحقيها ؟ ومن الذي سيقوم بإعداد الجيوش للجهاد ؟ ومن الذي سيحكم بين الرعية بالقسط ؟ أليست الدولة ممثلة في القائمين على الحكم فيها ؟ ونصوص الدين واضحة في ذلك الأمر أشد الوضوح، اقرأ قول الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ " وقوله تعالى " وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ "، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:" من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " وقال:" إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم " فكيف بأمة تعد بالملايين ؟ والرسول – صلى الله عليه وسلم – بمجرد وصوله المدينة وضع الدستور الذي ينظم أمور الدولة التي كان يعيش فيها المسلم واليهودي والمشرك، وكانت المدينة المنورة عاصمة الدولة الجديدة: فيها عقدت المعاهدات ومنها تحركت الجيوش وفي مسجدها ( مقر الحكم ) استقبلت الوفود، فطبيعة الإسلام أنه دين ودولة.... دين شامل وشريعة عامة.
ما مفهوم الدولة الدينية والدولة المدنية ؟
أما الدولة الدينية: فهو مصطلح وافد على الفكر الإسلامي، نشأ في أوروبا في العصور الوسطى حيث استند الملوك في استبدادهم وظلمهم على ما يسمى بـ" نظرية الحق الإلهي " التي تقر بأن سلطة الملك على وجه الأرض تضاهي سلطة الله في السماء، وما الملك إلا صورة الله الحية على الأرض، أما الشعب فعليه الطاعة العمياء والخضوع المطلق. يقول " لوباريه ": إن الملوك يتلقون صولجانهم من الله وحده، فهم سادة على ممالكهم " ويقول جيمس الأول ملك انجلترا:" ليس الملوك نواب الله على الأرض فقط ويُحملون على عرش الله، ولكن الله نفسه يدعوهم الآلهة ". أما رجال الكنيسة - وإن كانوا أقل فسادا من الملوك – فقد طاردوا العلماء وأعدموا المفكرين وحرقوا المثقفين باسم الدين، لذا ثارت أوروبا على هذه الدولة ونادت بالعلمانية وفصل الدين عن أمور الدولة، ومن هنا نشأ مصطلح الدولة المدنية بمفهومها الغربي بديلا عن الدولة الدينية التي تحدثنا عنها.
وأما الدولة المدنية: فهي الدولة التي يحكم فيها أهل الاختصاص في الحكم والإدارة والسياسة والاقتصاد وليس " علماء الدين " وفق التعبير الإسلامي أو " رجال الدين " وفق التعبير الغربي، وهي " الدولة التي أخذ أهلها بكل أسباب الحضارة وأسسوا حضارتهم على العلم بكل صوره وألوانه وعلى المعرفة التي تهديهم إلى ما يصلحهم ويرقى بهم في كل مجالات حياتهم" ( د. سيد طنطاوي: مجلة الأزهر)
هل الدولة في الإسلام دينية أم مدنية ؟
وفقا لتعريف الدولة وضرورتها في الإسلام، ووفقا للتعريف السابق لكل من الدولة الدينية والدولة المدنية يمكننا القول – بكل ثقة – أن الدولة في الإسلام دولة مدنية منذ نشأتها في عهد النبوة:
- فهي مدنية يختار الشعب فيها حكامه بالشورى وله حق تقويمهم إن حادوا، يقول الصديق أبو بكر -- رضي الله عنه – " لقد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن استقمت فأعينوني وإن اعوججت فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم "
- وهي مدنية لها مرجعية إسلامية فهي ليست حكومة دينية وليست دولة علمانية، وهنا تقول: إن الدول المدنية الحديثة لها مرجعية ثابتة، فأمريكا لها مرجعية ليبرالية، وروسيا والصين لهما مرجعية شيوعية أو اشتراكية، فلماذا تنقبض الصدور ويعلو الصراخ إذا قلنا إن الدولة في الإسلام لها مرجعية إسلامية ؟ "إن مرجعية الشريعة الإسلامية لا تلغي الاجتهاد ولا النظر فيما لا نص فيه أو فيما هو ظني الثبوت أو ظني الدلالة وهذا يشمل تسعة أعشار النصوص أو أكثر مما يحتمل معه الاجتهاد والفهم والاستنباط". ( د. يوسف القرضاوي )
- وهي مدنية ترعى الحريات وحقوق المواطنة " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"
- وهي مدنية ترعى الفضائل والمكارم وتحرم الفواحش وتصون مال رعيتها
- وهي مدنية يعيش على أرضها المسلم وغير المسلم، لهما نفس الحقوق وعليهما نفس الواجبات، وإن شئت التأكد فارجع إلى الصحيفة التي تعد أول دستور للدولة الإسلامية في المدينة المنورة.
وأود أن أشير إلى أن الدول المسماة إسلامية اليوم ليست دولاً مدنية بل هي دولِ عسكرية أو بوليسية حتى وإن أخفت وجهها القبيح خلف قناع الانتخابات المزورة...... فالدولة المدنية لا تستخدم الجيوش إلا لقتال الأعداء ( وليس لقتال المسلمين )، ولا تستخدم الشرطة إلا لحماية أمن الناس وحقوقهم ( وليس لترويعهم ).
لماذا يخاف البعض من الدولة الإسلامية ؟
يخشى البعض من الدولة الإسلامية لأمور يحسبونها على الدولة الإسلامية وليست في واقع الأمر من طبيعة الدولة في الإسلام:-
فأولا: التخوف من الحكم الاستبدادي باسم الحق الإلهي: وأصحاب هذا الرأي مرجعيتهم في هذا التخوف صورة الدولة الدينية في أوروبا في العصور الوسطي التي تحدثنا عنها، ويقولون: إن الإسلاميين يؤمنون بالديمقراطية التي توصلهم للحكم حتى إذا استقر بهم المقام في الحكم ألغوا الديمقراطية وحكموا بالحق الإلهي، ونرد عليهم قائلين: إن الحاكم – في الإسلام – فرد من الأمة تختاره بمحض إرادتها ليرعى مصالحها فإن تقاعس عزلته الأمة التي اختارته، يقول الماوردي في الأحكام السلطانية: " وإذا تكاملت فيه – أي الحاكم – شروط العدالة تصح ولايته، فإذا انخرم منها وصف منع هذه الولاية لم يسمع له قول ولم ينفذ له حكم "، ويقول ابن حزم الأندلسي: " الإمام الواجب طاعته هو مَن قادنا بكتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم -، فإن زاغ عن شيء منهما منع من ذلك وأقيم عليه الحق، فإن لم يؤمن أذاه إلا بخلعه خلع وولي غيره". ويقول د. القرضاوي:" إن الإسلام ليس ضد الديمقراطية بل يقبل بجوهرها، فالإسلام يقبل بحرية الحقوق لا حرية الفسوق، والشعب يختار مَن يمثله لا أن يفرض عليه الحكام فرضا ".
وثانيا: أي دولة إسلامية تريدون ؟ دولة طالبان أم السودان أم إيران ؟: ونقول: إن التجربة المشوهة لنظرية ما لا تعني نفي النظرية من أساسها، وإلا فقل لي: هل شهد العالم تطبيقاً نموذجياً لأي نظرية من نظريات الحكم البشري مثل الشيوعية أو الليبرالية أو غيرها من النظريات الوضعية ؟ إن رفع دولة ما شعار الإسلام دون أن يكون تطبيقها مطابقا لأحكام الشريعة وآراء العلماء الثقات ومراعيا فقه الواقع وترتيب الأولويات لهو تطبيق محكوم عليه منذ البدء بالفشل، وعندئذ يكون فشل التطبيق لا فشل النظرية، أما إذا أردنا نموذجا للدولة الإسلامية فأمامك دولة الإسلام في المدينة في عهدي النبوة والخلافة الراشدة، بل أمامك اليوم تجارب جزئية في بعض الدول مثل ماليزيا وبعض المؤسسات النقابية في مصر منذ سنوات قليلة، فليست دولة الإسلام الحقة هي دولة آيات الله في إيران أو الملالي في طالبان، وإن كانت إيران اليوم لها دستور مدني يضاهي أرقى الدساتير العالمية.
وثالثا: وضع الأقليات في الدولة المدنية الإسلامية: ونقول: إن الأقليات – في الدولة المدنية الإسلامية – مواطنون لهم نفس حقوق المسلم الحياتية وعليه نفس الواجبات، وانظر إلى صحيفة المدينة – أول دستور إسلامي – وكيف وضع الإسلام بنوداً تكفل حقوق المواطنة: " إن اليهود أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم، وأن بينهم النصر على مَن حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصر على مَن دهم يثرب وأن النصر للمظلوم، وأن يثرب حرام جوفها لأجل هذه الصحيفة ". نصوص قاطعة قبل دساتير الدنيا بمئات السنين، أقرت المساواة بين المواطنين بصرف النظر عن الدين أو المعتقد........ في حين ذاق المسيحيون الأرثوذكس والبروتستانت الكثير من التنكيل في ظل الحكم تحت مظلة الكنيسة الكاثوليكية في أوروبا في العصور الوسطى، نقطة أخرى وهي أن أمور السياسة مبنية على المصلحة فحيثما تكون المصلحة فثم شرع الله، فإن كانت مصلحة الأمة قي تعيين غير مسلم ولاية ما بحيث يقوم بالعمل على خير وجه فلا شيء في ذلك، يقول ابن تيمية قي السياسة الشرعية:" يجب على ولي الأمر أن يولي كل عمل من أعمال العباد أصلح مَن يجده لذلك العمل لحديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:" من قلد رجلا على عصابة ( أي جماعة من الناس ) وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين " ( رواه الحاكم ).
رابعا: ما مكانة المرأة في الدولة المدنية الإسلامية ؟ أجاز أبو حنيفة تولي المرأة مناصب القضاء والسياسة وجواز ذلك لا يعني وجوبه ولزومه بل في ضوء مصلحة المرأة والأسرة والمجتمع، وإن كان الخلاف في تولي المرأة منصب رئاسة الدولة وما في حكمها فلأن طاقة المرأة لا تحتمل الصراع الذي تقتضيه تلك المسئولية الجسيمة، ورغم ذلك فقد قص القرآن قصة ملكة سبأ التي قادت قومها إلى خيري الدنيا والآخرة وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين..... فلا بأس إن وجدت مثل هذه المرأة – وهذه ليست قاعدة عامة – أن تتقلد أرفع المناصب في الدولة. أما باقي الحقوق الحياتية والمعيشية فلا يوجد تشريع أعطى للمرأة حقوقا كالتي أعطاها لها الإسلام من حق التملك والذمة المالية الخاصة وغيرها مما تعمر به كتب الفقه والسياسة الشرعية.
وأخيراً نقول: تلك هي الدولة المدنية الإسلامية، دولة دنيوية قراراتها بشرية.. وواجبها تبني أقصى درجات الموضوعية والواقعية في تسيير أمور المجتمع..... والحاكم في الإسلام لا يستمد مشروعيته من قوة غيبية بل هو فرد عادي يستمد ولايته من الأمة التي اختارته وكيلا عنها بمحض إرادتها وهو مسئول أمامها في الدنيا فضلا عن مسئوليته أمام الله يوم القيامة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كاتب إسلامي. [/b] -
من رسائل الإمام الشهيد حسن البنا
[b]
دعوة للشباب
بِسـْـــــمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيـمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه .
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ , قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ , قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ , قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ , قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ}
عـوامـل النجــاح
أيها الشباب :
أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد إمام المصلحين وسيد المجاهدين ، وعلى اله وصحبه والتابعين.
أيها الشباب :
إنما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها ، وتوفر الإخلاص في سبيلها ، وازدادت الحماسة لها ، ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها . وتكاد تكون هذه الأركان الأربعة : الإيمان، والإخلاص ، والحماسة ، والعمل من خصائص الشباب . لان أساس الإيمان القلب الذكي ، وأساس الإخلاص الفؤاد النقي ، وأساس الحماسة الشعور القوي ، وأساس العمل العزم الفتي ، وهذه كلها لا تكون إلا للشباب. ومن هنا كان الشباب قديما و حديثا في كل أمة عماد نهضتها ، وفي كل نهضة سر قوتها ، وفي كل فكرة حامل رايتها: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً) (الكهف:13) .
ومن هنا كثرت واجباتكم ، ومن هنا عظمت تبعاتكم ، ومن هنا تضاعفت حقوق أمتكم عليكم ، ومن هنا ثقلت الأمانة في أعناقكم . ومن هنا وجب عليكم أن تفكروا طويلا ، وأن تعملوا كثيرا ، وأن تحددوا موقفكم ، وأن تتقدموا للإنقاذ ، وأن تعطوا الأمة حقها كاملا من هذا الشباب.
قد ينشأ الشاب في أمة وادعة هادئة ، قوي سلطانها واستبحر عمرانها ، فينصرف إلى نفسه اكثر مما ينصرف إلى أمته ، ويلهو ويعبث وهو هادئ النفس مرتاح الضمير . وقد ينشأ في أمة جاهدة عاملة قد استولى عليها غيرها ، واستبد بشؤونها خصمها فهي تجاهد ما استطاعت في سبيل استرداد الحق المسلوب، والتراث المغصوب ، والحرية الضائعة والأمجاد الرفيعة، والمثل العالية. وحينئذ يكون من أوجب الواجبات على هذا الشباب أن ينصرف إلى أمته أكثر مما ينصرف إلى نفسه. وهو إذ يفعل ذلك يفوز بالخير العاجل في ميدان النصر، و الخير الآجل من مثوبة الله. ولعل من حسن حظنا أن كنت من الفريق الثاني فتفتحت أعيننا على أمة دائبة الجهاد مستمرة الكفاح في سبيل الحق والحرية. واستعدوا يا رجال فما أقرب النصر للمؤمنين وما أعظم النجاح للعاملين الدائبين.
أيها الشباب:
لعل من أخطر النواحي في الأمة الناهضة- وهي في فجر نهضتها- اختلاف الدعوات، واختلاط الصيحات، وتعدد المناهج ، وتباين الخطط والطرائق ، و كثرة المتصدين للتزعم والقيادة . وكل ذلك تفريق في الجهود وتوزيع للقوى يتعذر معه الوصول إلى الغايات. ومن هنا كانت دراسة هذه الدعوات والموازنة بينها أمرا أساسيا لا بد منه لمن يريد الإصلاح .
ومن هنا كان من واجبي أن أشرح لكم في وضوح موجز دعوة الإسلام في القرن الهجري الرابع عشر.
دعوتنـا في العصـر الحـديث
لقد آمنا إيمانا لا جدال فيه ولا شك معه، واعتقدنا عقيدة أثبت من الرواسي وأعمق من خفايا الضمائر، بأنه ليس هناك إلا فكرة واحدة هي التي تنقذ الدنيا المعذبة وترشد الإنسانية الحائرة وتهدي الناس سواء السبيل، وهي لذلك تستحق أن يضحي في سبيل إعلانها و التبشير بها وحمل الناس عليها بالأرواح والأموال وكل رخيص وغال، هذه الفكرة هي الإسلام الحنيف الذي لا عوج فيه ولا شر معه ولا ضلال لمن اتبعه :
(شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) .
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً) (المائدة:3) .
ففكرتنا لهذا إسلامية بحتة، على الإسلام ترتكز ومنه تستمد وله تجاهد وفي سبيل إعلاء كلمته تعمل , لا تعدل بالإسلام نظاما ، ولا ترضى سواه إماما ، ولا تطيع لغيره أحكاما.
(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) (آل عمران:85) .
و لقد أتى على الإسلام والمسلمين حين من الدهر توالت فيه الحوادث وتتابعت الكوارث، وعمل خصوم الإسلام على إطفاء روائه وإخفاء بهائه وتضليل أبنائه و تعطيل حدوده ، و إضعاف جنوده ، وتحريف تعاليمه وأحكامه تارة بالنقص منها ، وأخرى بالزيادة فيها ، وثالثة بتأويلها على غير وجهها ، وساعدهم على ذلك ضياع سلطة الإسلام السياسية و تمزيق إمبراطوريته العالمية وتسريح جيوشه المحمدية ووقوع أممه في قبضة أهل الكفر مستذلين مستعمرين.
فأول واجباتنا نحن الإخوان أن نبين للناس حدود هذا الإسلام واضحة كاملة بينة لا زيادة فيها ولا نقص بها ولا لبس معها، وذلك هو الجزء النظري من فكرتنا، وأن نطالبهم بتحقيقها ونحملهم على إنفاذها ونأخذهم بالعمل بها، وذلك هو الجزء العملي لي هذه الفكرة.
وعمادنا في ذلك كله كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والسنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، والسيرة المطهرة لسلف هذه الأمة ، لا نبغي من وراء ذلك إلا إرضاء الله وأداء الواجب وهداية البشر وإرشاد الناس.
وسنجاهد في سبيل تحقيق فكرتنا، وسنكافح لها ما حيينا وسندعو الناس جميعا إليها ، وسنبذل كل شيء في سبيلها ، فنحيا بها كراما أو نموت كراما ، وسيكون شعارنا الدائم : الله غايتنا ، والرسول زعيمنا ، والقرآن دستورنا ، والجهاد سبيلنا ، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا.
أيها الشباب :
إن الله قد أعزكم بالنسبة إليه والإيمان به والتنشئة على دينه، وكتب لكم بذلك مرتبة الصدارة من الدنيا ومنزلة الزعامة من العالمين وكرامة الأستاذ بين تلامذته.
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) (آل عمران:110) .
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (البقرة:143)
فأول ما يدعوكم إليه أن تؤمنوا بأنفسكم ، أن تعلموا منزلتكم وأن تعتقدوا أنكم سادة الدنيا وإن أراد لكم خصومكم الذل ، وأساتذة العالمين وإن ظهر عليكم غيركم بظاهر من الحياة الدنيا والعاقبة للمتقين.
فجددوا أيها الشباب إيمانكم ، وحددوا غاياتكم وأهدافكم، وأول القوة الإيمان ، ونتيجة هذا الإيمان الوحدة ، وعاقبة الوحدة النصر المؤزر المبين. فآمنوا وتآخوا واعلموا وترقبوا بعد ذلك النصر.. وبشر المؤمنين.
إن العالم كله حائر يضطرب ، كل ما فيه من النظم قد عجز عن علاجه ولا دواء له إلا الإسلام، فتقدموا باسم الله لإنقاذه، فالجميع في انتظار المنقذ، ولن يكون المنقذ إلا رسالة الإسلام التي تحملون مشعلها وتبشرون بها.
مــاذا نريــد؟
أيها الشباب :
إن منهاج الإخوان المسلمين محدود المراحل واضح الخطوات، فنحن نعلم تماما ماذا نريد ونعرف الوسيلة إلى تحقيق هذه الإرادة .
ا - نريد أولا الرجل المسلم في تفكيره وعقيدته ، وفي خلقه وعاطفته ، وفي عمله وتصرفه. فهذا هو تكويننا الفردي.
2- ونريد بعد ذلك البيت المسلم في تفكيره وعقيدته وفي خلقه وعاطفته وفي عمله وتصرفه ونحن لهذا نعنى بالمرأة عنايتنا بالرجل ، ونعنى بالطفولة عنايتنا بالشباب وهذا هو تكويننا الأسري.
3- ونريد بعد ذلك الشعب المسلم في ذلك كله أيضا ونحن لهذا نعمل على أن تصل دعوتنا إلى كل بيت ، وأن يسمع صوتنا في كل مكان ، وأن تتيسر فكرتنا وتتغلغل في القرى والنجوع والمدن والمراكز والحواضر والأمصار، لا نألو في ذلك جهدا ولا نترك وسيلة.
4- ونريد بعد ذلك الحكومة المسلمة التي تقود هدا الشعب إلى المسجد ، وتحمل به الناس على هدى الإسلام من بعد كما حملتهم على ذلك بأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أبي بكر وعمر من قبل . ونحن لهذا لا نعترف بأي نظام حكومي لا يرتكز على أساس الإسلام ولا يستمد منه ، ولا نعترف بهذه الأحزاب السياسية ، ولا بهذه الأشكال التقليدية التي أرغمنا أهل الكفر وأعداء الإسلام على الحكم بها والعمل عليها، وسنعمل على إحياء نظام الحكم الإسلامي بكل مظاهره ، وتكوين الحكومة الإسلامية على أساس هذا النظام.
5- ونريد بعد ذلك أن نضم إلينا كل جزء من وطننا الإسلامي الذي فرقته السياسة الغربية وأضاعت وحدته المطامع الأوروبية. ونحن لهذا لا نعترف بهذه التقسيمات السياسية ولا نسلم بهذه الاتفاقات الدولية، التي تجعل من الوطن الإسلامي دويلات ضعيفة ممزقة يسهل ابتلاعها على الغاصبين، ولا نسكت على هضم حرية هذه الشعوب واستبداد غيرها بها. فمصر وسورية والعراق والحجاز واليمن وطرابلس وتونس والجزائر ومراكش وكل شبر أرض فيه مسلم يقول : لا إله إلا الله ، كل ذلك وطننا الكبير الذي نسعى لتحريره وإنقاذه وخلاصه وضم أجزائه بعضها إلى بعض.
ولئن كان الرايخ الألماني يفرض نفسه حاميا لكل من يجري في عروقه دم الألمان ، فإن العقيدة إسلامية توجب على كل مسلم قوي أن يعتبر نفسه حاميا لكل من تشربت نفسه تعاليم القرآن . فلا يجوز في عرف الإسلام أن يكون العامل العنصري أقوى في الرابطة من العامل الإيماني. والعقيدة هي كل شيء في الإسلام، وهل الإيمان إلا الحب والبغض؟
6- ونريد بعد ذلك أن تعود راية الله خافقة عالية على تلك البقاع التي سعدت بالإسلام حينا من الدهر ودوى فيها صوت المؤذن بالتكبير والتهليل ، ثم أراد لها نكد الطالع أن ينحسر عنها ضياؤه فتعود إلى الكفر بعد الإسلام . فالأندلس وصقلية والبلقان وجنوب إيطاليا وجزائر بحر الروم ، كلها مستعمرات إسلامية يجب أن تعود إلى أحضان الإسلام ، ويجب أن يعود البحر الأبيض والبحر الأحمر بحيرتين إسلاميتين كما كانتا من قبل , ولئن كان السنيور موسوليني يرى من حقه أن يعيد الإمبراطورية الرومانية ، وما تكونت هذه الإمبراطورية المزعومة قديما إلا على أساس المطامع والأهواء ، فإن من حقنا أن نعيد مجد الإمبراطورية الإسلامية التي قامت على العدالة والإنصاف ونشر النور والهداية ببن الناس.
7- نريد بعد ذلك ومعه أن نعلن دعوتنا على العالم وان نبلغ الناس جميعا ، وأن نعم بها آفاق الأرض ، وأن نخضع لها كل جبار ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم .
ولكل مرحلة من هذه المراحل خطواتها وفروعها ووسائلها، وإنما نجمل هنا القول دون إطالة ولا تفصيل ، والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ليقل القاصرون الجبناء أن هذا خيال عريق ووهم استولى على نفوس هؤلاء الناس ، وذلك هو الضعف الذي لا نعرفه ولا يعرفه الإسلام . ذلك هو الوهن الذي قذف في قلوب هذه الأمة فمكن لأعدائها فيها ، وذلك هو خراب القلب من الإيمان وهو علة سقوط المسلمين . وإنما نعلن في وضوح وصراحة أن كل مسلم لا يؤمن بهذا المنهاج ولا يعمل لتحقيقه لاحظ له في الإسلام ، فليبحث له عن فكرة أخرى يدين بها ويعمل لها.
يا شباب :
لستم أضعف ممن قبلكم ممن حقق الله على أيديهم هذا المنهاج فلا تهنوا وتضعفوا، وضعوا نصب أعينكم قوله تعالى:
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران:173) .
سنربي أنفسنا ليكون منا الرجل المسلم ، وسنربي بيوتنا ليكون منها البيت المسلم ، وسنربى شعبنا ليكون منه الشعب المسلم؟ وسنكون من بين هذا الشعب المسلم ، وسنسير بخطوات ثابتة إلى تمام الشوط ، والى الهدف الذي وضعه الله لنا لا الذي وضعناه لأنفسنا، وسنصل بإذن الله وبمعونته ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولوكره الكافرون.
وقد أعددنا لذلك إيمانا لا يتزعزع ، وعملا لا يتوقف، وثقة بالله لا تضعف ، وأرواحا أسعد أيامها يوم تلقى الله شهيدة في سبيله.
فليكن ذلك من صميم السياسة الداخلية والخارجية ، فإنما نستمد ذلك من الإسلام، ونجد بأن هذا التفريق بين الدين والسياسة ليس من تعاليم الإسلام الحنيف ، ولا يعرفه المسلمون الصادقون في دينهم الفاهمون لروحه وتعاليمه، فليهجرنا من يريد تحويلنا عن هذا المنهاج فإنه خصم للإسلام أو جاهل به، وليس له سبيل إلا أحد هذين الوضعين.
مـن هـم الإخوان المسـلمـين؟
أيها الشباب: يخطئ من يظن أن جماعة الإخوان المسلمين (جماعة دراويش) قد حصروا أنفسهم في دائرة ضيقة من العبادات الإسلامية ، كل همهم صلاة وصوم وذكر وتسبيح. فالمسلمون الأولون لم يعرفوا الإسلام بهذه الصورة، ولم يؤمنوا به على هذا النحو؟ ولكنهم آمنوا به عقيدة وعبادة، ووطنا وجنسية ، وخلقا ومادة ، وثقافة وقانونا ، وسماحة و قوة . واعتقدوه نظاما كاملا يفرض نفسه على كل مظاهر الحياة وينظم أمر الدنيا كما ينظم الآخرة . اعتقدوه نظاما عمليا وروحيا معا فهو عندهم دين ودولة ، ومصحف وسيف . وهم مع هذا لا يهملون أمر عبادتهم ولا يقصرون في أداء فرائضهم لربهم ، يحاولون إحسان الصلاة ويتلون كتاب الله ، ويذكرون الله تبارك وتعالى على النحو الذي أمر به وفي الحدود التي وضعها لهم، في غير غلو ولا سرف ، فلا تنطع ولا تعمق ، وهم أعرف بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : (إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى) ، وهم مع هذا يأخذون من دنياهم بالنصيب الذي لا يضر بآخرتهم، ويعلمون قول الله تبارك وتعالى:
(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) (لأعراف:32) .
و إن الإخوان ليعلمون أن خير وصف لخير جماعة هو وصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم : (رهبان في الليل فرسان في النهار) ، وكذلك يحاولون أن يكونوا والله المستعان.
ويخطئ من يظن أن الإخوان المسلمين يتبرمون بالوطن والوطنية، فالمسلمون أشد الناس إخلاصا لأوطانهم وتفانيا في خدمة هذه الأوطان واحتراما لكل من يعمل لها مخلصا، وها قد علمت إلى أي حد يذهبون في وطنيتهم والى أي عزة يبغون بأمتهم . ولكن الفارق بين المسلمين وبين غيرهم من دعاة الوطنية المجردة أن أساس وطنية المسلمين العقيدة الإسلامية. فهم يعملون لوطن مثل مصر ويجاهدون في سبيله ويفنون في هذا الجهاد لان مصر من أرض الإسلام وزعيمة أممه؟ كما أنهم لا يقفون بهذا الشعور عند حدودها بل يشركون معها فيه كل أرض إسلامية وكل وطن إسلامي ، على حين يقف كل وطني مجرد عند حدود أمته ولا يشعر بفريضة العمل للوطن إلا عن طريق التقليد أو الظهور أو المباهاة أو المنافع، لا عن طريق الفريضة المنزلة من الله على عباده . وحسبك من وطنية الإخوان المسلمين أنهم يعتقدون عقيدة جازمة لازمة أن التفريط في أي شبر أرض يقطنه مسلم جريمة لا تغتفر حتى يعيدوه أو يهلكوا دون إعادته، ولا نجاة لهم من الله إلا بهذا.
ويخطئ من يظن أن الأخوان المسلمين دعاة كسل أو إهمال، فالإخوان يعلنون في كل أوقاتهم أن المسلم لا بد أن يكون إماما في كل شيء ، ولا يرضون بغير القيادة والعمل والجهاد والسبق في كل شيء ، في العلم وفي القوة وفي الصحة وفي المال. والتأخر في أية ناحية من النواحي ضار بفكرتنا مخالف لتعاليم ديننا ، ونحن مع هذا ننكر على الناس هذه المادية الجارفة التي تجعلهم يريدون أن يعيشوا لأنفسهم فقط وأن ينصرفوا بمواهبهم وأوقاتهم وجهودهم إلى الأنانية الشخصية ، فلا يعمل أحدهم لغيره شيئا ولا يعنى من أمر أمته بشيء ، والنبي صلى الله عليه و سلم يقول: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) ، كما يقول: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء).
ويخطئ من يظن أن الإخوان المسلمين دعاة تفريق عنصري بين طبقات الأمة فنحن نعلم أن الإسلام عني أدق العناية باحترام الرابطة الإنسانية العامة بين بني الإنسان في مثل . قوله تعالى: (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) (البقرة:285) . وقد حرم الإسلام الاعتداء حتى في حالات الغضب والخصومة فقال تعالى: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة:8) .
وأوصى بالبر والإحسان بين المواطنين وإن اختلفت عقائدهم وأديانهم: (لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) (الممتحنة:8).
كما أوصى بإنصاف الذميين وحسن معاملتهم: ( لهم ما لنا وعليهم ما علينا ). نعلم كل هذا فلا ندعو إلى فرقة عنصرية ، ولا إلى عصبية طائفية . ولكننا إلى جانب هذا لا نشتري هذه الوحدة بإيماننا ولا نساوم في سبيلها على عقيدتنا ولا نهدر من أجلها مصالح المسلمين ، وإنما نشتريها بالحق والإنصاف والعدالة وكفى. فمن حاول غير ذلك أوقفناه عند حده وأبنا له خطأ ما ذهب إليه: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
ويخطئ من يظن أن الإخوان المسلمين يعملون لحساب هيئة من الهيئات أو يعتمدون على جماعة من الجماعات . فالإخوان المسلمون يعملون لغايتهم على هدى من ربهم، وهي الإسلام وأبناؤه في كل زمان ومكان ، وينفقون مما رزقهم الله ابتغاء مرضاته، ويفخرون بأنهم إلى الآن لم يمدوا يدهم إلى أحد ولم يستعينوا بفرد ولا هيئة ولا جماعة.
أيها الشباب:
على هذه القواعد الثابتة وإلى هذه التعاليم السامية ندعوكم جميعا. فإن آمنتم بفكرتنا ، واتبعتم خطواتنا ، وسلكتم معنا سبيل الإسلام الحنيف ، وتجردتم من كل فكرة سوى ذلك ، ووقفتم لعقيدتكم كل جهودكم فهو الخير لكم في الدنيا والآخرة ، وسيحقق الله بكم إن شاء الله ما حقق بأسلافكم في العصر الأول ، وسيجد كل عامل صادق منكم في ميدان الإسلام ما يرضى همته ويستغرق نشاطه إذا كان من الصادقين .
وإن أبيتم إلا التذبذب والاضطراب ، والتردد بين الدعوات الحائرة والمناهج الفاشلة ، فإن كتيبة الله ستسير غير عابئة بقلة ولا بكثرة : (وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (آل عمران:126).
حســن البنــا
[/b]موقع إخوان القرين -
من رسائل الإمام الشهيد حسن البنا
[b]
دعوة للشباب
بِسـْـــــمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيـمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه .
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ , قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ , قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ , قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ , قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ}
عـوامـل النجــاح
أيها الشباب :
أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد إمام المصلحين وسيد المجاهدين ، وعلى اله وصحبه والتابعين.
أيها الشباب :
إنما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها ، وتوفر الإخلاص في سبيلها ، وازدادت الحماسة لها ، ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها . وتكاد تكون هذه الأركان الأربعة : الإيمان، والإخلاص ، والحماسة ، والعمل من خصائص الشباب . لان أساس الإيمان القلب الذكي ، وأساس الإخلاص الفؤاد النقي ، وأساس الحماسة الشعور القوي ، وأساس العمل العزم الفتي ، وهذه كلها لا تكون إلا للشباب. ومن هنا كان الشباب قديما و حديثا في كل أمة عماد نهضتها ، وفي كل نهضة سر قوتها ، وفي كل فكرة حامل رايتها: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً) (الكهف:13) .
ومن هنا كثرت واجباتكم ، ومن هنا عظمت تبعاتكم ، ومن هنا تضاعفت حقوق أمتكم عليكم ، ومن هنا ثقلت الأمانة في أعناقكم . ومن هنا وجب عليكم أن تفكروا طويلا ، وأن تعملوا كثيرا ، وأن تحددوا موقفكم ، وأن تتقدموا للإنقاذ ، وأن تعطوا الأمة حقها كاملا من هذا الشباب.
قد ينشأ الشاب في أمة وادعة هادئة ، قوي سلطانها واستبحر عمرانها ، فينصرف إلى نفسه اكثر مما ينصرف إلى أمته ، ويلهو ويعبث وهو هادئ النفس مرتاح الضمير . وقد ينشأ في أمة جاهدة عاملة قد استولى عليها غيرها ، واستبد بشؤونها خصمها فهي تجاهد ما استطاعت في سبيل استرداد الحق المسلوب، والتراث المغصوب ، والحرية الضائعة والأمجاد الرفيعة، والمثل العالية. وحينئذ يكون من أوجب الواجبات على هذا الشباب أن ينصرف إلى أمته أكثر مما ينصرف إلى نفسه. وهو إذ يفعل ذلك يفوز بالخير العاجل في ميدان النصر، و الخير الآجل من مثوبة الله. ولعل من حسن حظنا أن كنت من الفريق الثاني فتفتحت أعيننا على أمة دائبة الجهاد مستمرة الكفاح في سبيل الحق والحرية. واستعدوا يا رجال فما أقرب النصر للمؤمنين وما أعظم النجاح للعاملين الدائبين.
أيها الشباب:
لعل من أخطر النواحي في الأمة الناهضة- وهي في فجر نهضتها- اختلاف الدعوات، واختلاط الصيحات، وتعدد المناهج ، وتباين الخطط والطرائق ، و كثرة المتصدين للتزعم والقيادة . وكل ذلك تفريق في الجهود وتوزيع للقوى يتعذر معه الوصول إلى الغايات. ومن هنا كانت دراسة هذه الدعوات والموازنة بينها أمرا أساسيا لا بد منه لمن يريد الإصلاح .
ومن هنا كان من واجبي أن أشرح لكم في وضوح موجز دعوة الإسلام في القرن الهجري الرابع عشر.
دعوتنـا في العصـر الحـديث
لقد آمنا إيمانا لا جدال فيه ولا شك معه، واعتقدنا عقيدة أثبت من الرواسي وأعمق من خفايا الضمائر، بأنه ليس هناك إلا فكرة واحدة هي التي تنقذ الدنيا المعذبة وترشد الإنسانية الحائرة وتهدي الناس سواء السبيل، وهي لذلك تستحق أن يضحي في سبيل إعلانها و التبشير بها وحمل الناس عليها بالأرواح والأموال وكل رخيص وغال، هذه الفكرة هي الإسلام الحنيف الذي لا عوج فيه ولا شر معه ولا ضلال لمن اتبعه :
(شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) .
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً) (المائدة:3) .
ففكرتنا لهذا إسلامية بحتة، على الإسلام ترتكز ومنه تستمد وله تجاهد وفي سبيل إعلاء كلمته تعمل , لا تعدل بالإسلام نظاما ، ولا ترضى سواه إماما ، ولا تطيع لغيره أحكاما.
(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) (آل عمران:85) .
و لقد أتى على الإسلام والمسلمين حين من الدهر توالت فيه الحوادث وتتابعت الكوارث، وعمل خصوم الإسلام على إطفاء روائه وإخفاء بهائه وتضليل أبنائه و تعطيل حدوده ، و إضعاف جنوده ، وتحريف تعاليمه وأحكامه تارة بالنقص منها ، وأخرى بالزيادة فيها ، وثالثة بتأويلها على غير وجهها ، وساعدهم على ذلك ضياع سلطة الإسلام السياسية و تمزيق إمبراطوريته العالمية وتسريح جيوشه المحمدية ووقوع أممه في قبضة أهل الكفر مستذلين مستعمرين.
فأول واجباتنا نحن الإخوان أن نبين للناس حدود هذا الإسلام واضحة كاملة بينة لا زيادة فيها ولا نقص بها ولا لبس معها، وذلك هو الجزء النظري من فكرتنا، وأن نطالبهم بتحقيقها ونحملهم على إنفاذها ونأخذهم بالعمل بها، وذلك هو الجزء العملي لي هذه الفكرة.
وعمادنا في ذلك كله كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والسنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، والسيرة المطهرة لسلف هذه الأمة ، لا نبغي من وراء ذلك إلا إرضاء الله وأداء الواجب وهداية البشر وإرشاد الناس.
وسنجاهد في سبيل تحقيق فكرتنا، وسنكافح لها ما حيينا وسندعو الناس جميعا إليها ، وسنبذل كل شيء في سبيلها ، فنحيا بها كراما أو نموت كراما ، وسيكون شعارنا الدائم : الله غايتنا ، والرسول زعيمنا ، والقرآن دستورنا ، والجهاد سبيلنا ، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا.
أيها الشباب :
إن الله قد أعزكم بالنسبة إليه والإيمان به والتنشئة على دينه، وكتب لكم بذلك مرتبة الصدارة من الدنيا ومنزلة الزعامة من العالمين وكرامة الأستاذ بين تلامذته.
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) (آل عمران:110) .
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (البقرة:143)
فأول ما يدعوكم إليه أن تؤمنوا بأنفسكم ، أن تعلموا منزلتكم وأن تعتقدوا أنكم سادة الدنيا وإن أراد لكم خصومكم الذل ، وأساتذة العالمين وإن ظهر عليكم غيركم بظاهر من الحياة الدنيا والعاقبة للمتقين.
فجددوا أيها الشباب إيمانكم ، وحددوا غاياتكم وأهدافكم، وأول القوة الإيمان ، ونتيجة هذا الإيمان الوحدة ، وعاقبة الوحدة النصر المؤزر المبين. فآمنوا وتآخوا واعلموا وترقبوا بعد ذلك النصر.. وبشر المؤمنين.
إن العالم كله حائر يضطرب ، كل ما فيه من النظم قد عجز عن علاجه ولا دواء له إلا الإسلام، فتقدموا باسم الله لإنقاذه، فالجميع في انتظار المنقذ، ولن يكون المنقذ إلا رسالة الإسلام التي تحملون مشعلها وتبشرون بها.
مــاذا نريــد؟
أيها الشباب :
إن منهاج الإخوان المسلمين محدود المراحل واضح الخطوات، فنحن نعلم تماما ماذا نريد ونعرف الوسيلة إلى تحقيق هذه الإرادة .
ا - نريد أولا الرجل المسلم في تفكيره وعقيدته ، وفي خلقه وعاطفته ، وفي عمله وتصرفه. فهذا هو تكويننا الفردي.
2- ونريد بعد ذلك البيت المسلم في تفكيره وعقيدته وفي خلقه وعاطفته وفي عمله وتصرفه ونحن لهذا نعنى بالمرأة عنايتنا بالرجل ، ونعنى بالطفولة عنايتنا بالشباب وهذا هو تكويننا الأسري.
3- ونريد بعد ذلك الشعب المسلم في ذلك كله أيضا ونحن لهذا نعمل على أن تصل دعوتنا إلى كل بيت ، وأن يسمع صوتنا في كل مكان ، وأن تتيسر فكرتنا وتتغلغل في القرى والنجوع والمدن والمراكز والحواضر والأمصار، لا نألو في ذلك جهدا ولا نترك وسيلة.
4- ونريد بعد ذلك الحكومة المسلمة التي تقود هدا الشعب إلى المسجد ، وتحمل به الناس على هدى الإسلام من بعد كما حملتهم على ذلك بأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أبي بكر وعمر من قبل . ونحن لهذا لا نعترف بأي نظام حكومي لا يرتكز على أساس الإسلام ولا يستمد منه ، ولا نعترف بهذه الأحزاب السياسية ، ولا بهذه الأشكال التقليدية التي أرغمنا أهل الكفر وأعداء الإسلام على الحكم بها والعمل عليها، وسنعمل على إحياء نظام الحكم الإسلامي بكل مظاهره ، وتكوين الحكومة الإسلامية على أساس هذا النظام.
5- ونريد بعد ذلك أن نضم إلينا كل جزء من وطننا الإسلامي الذي فرقته السياسة الغربية وأضاعت وحدته المطامع الأوروبية. ونحن لهذا لا نعترف بهذه التقسيمات السياسية ولا نسلم بهذه الاتفاقات الدولية، التي تجعل من الوطن الإسلامي دويلات ضعيفة ممزقة يسهل ابتلاعها على الغاصبين، ولا نسكت على هضم حرية هذه الشعوب واستبداد غيرها بها. فمصر وسورية والعراق والحجاز واليمن وطرابلس وتونس والجزائر ومراكش وكل شبر أرض فيه مسلم يقول : لا إله إلا الله ، كل ذلك وطننا الكبير الذي نسعى لتحريره وإنقاذه وخلاصه وضم أجزائه بعضها إلى بعض.
ولئن كان الرايخ الألماني يفرض نفسه حاميا لكل من يجري في عروقه دم الألمان ، فإن العقيدة إسلامية توجب على كل مسلم قوي أن يعتبر نفسه حاميا لكل من تشربت نفسه تعاليم القرآن . فلا يجوز في عرف الإسلام أن يكون العامل العنصري أقوى في الرابطة من العامل الإيماني. والعقيدة هي كل شيء في الإسلام، وهل الإيمان إلا الحب والبغض؟
6- ونريد بعد ذلك أن تعود راية الله خافقة عالية على تلك البقاع التي سعدت بالإسلام حينا من الدهر ودوى فيها صوت المؤذن بالتكبير والتهليل ، ثم أراد لها نكد الطالع أن ينحسر عنها ضياؤه فتعود إلى الكفر بعد الإسلام . فالأندلس وصقلية والبلقان وجنوب إيطاليا وجزائر بحر الروم ، كلها مستعمرات إسلامية يجب أن تعود إلى أحضان الإسلام ، ويجب أن يعود البحر الأبيض والبحر الأحمر بحيرتين إسلاميتين كما كانتا من قبل , ولئن كان السنيور موسوليني يرى من حقه أن يعيد الإمبراطورية الرومانية ، وما تكونت هذه الإمبراطورية المزعومة قديما إلا على أساس المطامع والأهواء ، فإن من حقنا أن نعيد مجد الإمبراطورية الإسلامية التي قامت على العدالة والإنصاف ونشر النور والهداية ببن الناس.
7- نريد بعد ذلك ومعه أن نعلن دعوتنا على العالم وان نبلغ الناس جميعا ، وأن نعم بها آفاق الأرض ، وأن نخضع لها كل جبار ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم .
ولكل مرحلة من هذه المراحل خطواتها وفروعها ووسائلها، وإنما نجمل هنا القول دون إطالة ولا تفصيل ، والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ليقل القاصرون الجبناء أن هذا خيال عريق ووهم استولى على نفوس هؤلاء الناس ، وذلك هو الضعف الذي لا نعرفه ولا يعرفه الإسلام . ذلك هو الوهن الذي قذف في قلوب هذه الأمة فمكن لأعدائها فيها ، وذلك هو خراب القلب من الإيمان وهو علة سقوط المسلمين . وإنما نعلن في وضوح وصراحة أن كل مسلم لا يؤمن بهذا المنهاج ولا يعمل لتحقيقه لاحظ له في الإسلام ، فليبحث له عن فكرة أخرى يدين بها ويعمل لها.
يا شباب :
لستم أضعف ممن قبلكم ممن حقق الله على أيديهم هذا المنهاج فلا تهنوا وتضعفوا، وضعوا نصب أعينكم قوله تعالى:
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران:173) .
سنربي أنفسنا ليكون منا الرجل المسلم ، وسنربي بيوتنا ليكون منها البيت المسلم ، وسنربى شعبنا ليكون منه الشعب المسلم؟ وسنكون من بين هذا الشعب المسلم ، وسنسير بخطوات ثابتة إلى تمام الشوط ، والى الهدف الذي وضعه الله لنا لا الذي وضعناه لأنفسنا، وسنصل بإذن الله وبمعونته ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولوكره الكافرون.
وقد أعددنا لذلك إيمانا لا يتزعزع ، وعملا لا يتوقف، وثقة بالله لا تضعف ، وأرواحا أسعد أيامها يوم تلقى الله شهيدة في سبيله.
فليكن ذلك من صميم السياسة الداخلية والخارجية ، فإنما نستمد ذلك من الإسلام، ونجد بأن هذا التفريق بين الدين والسياسة ليس من تعاليم الإسلام الحنيف ، ولا يعرفه المسلمون الصادقون في دينهم الفاهمون لروحه وتعاليمه، فليهجرنا من يريد تحويلنا عن هذا المنهاج فإنه خصم للإسلام أو جاهل به، وليس له سبيل إلا أحد هذين الوضعين.
مـن هـم الإخوان المسـلمـين؟
أيها الشباب: يخطئ من يظن أن جماعة الإخوان المسلمين (جماعة دراويش) قد حصروا أنفسهم في دائرة ضيقة من العبادات الإسلامية ، كل همهم صلاة وصوم وذكر وتسبيح. فالمسلمون الأولون لم يعرفوا الإسلام بهذه الصورة، ولم يؤمنوا به على هذا النحو؟ ولكنهم آمنوا به عقيدة وعبادة، ووطنا وجنسية ، وخلقا ومادة ، وثقافة وقانونا ، وسماحة و قوة . واعتقدوه نظاما كاملا يفرض نفسه على كل مظاهر الحياة وينظم أمر الدنيا كما ينظم الآخرة . اعتقدوه نظاما عمليا وروحيا معا فهو عندهم دين ودولة ، ومصحف وسيف . وهم مع هذا لا يهملون أمر عبادتهم ولا يقصرون في أداء فرائضهم لربهم ، يحاولون إحسان الصلاة ويتلون كتاب الله ، ويذكرون الله تبارك وتعالى على النحو الذي أمر به وفي الحدود التي وضعها لهم، في غير غلو ولا سرف ، فلا تنطع ولا تعمق ، وهم أعرف بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : (إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى) ، وهم مع هذا يأخذون من دنياهم بالنصيب الذي لا يضر بآخرتهم، ويعلمون قول الله تبارك وتعالى:
(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) (لأعراف:32) .
و إن الإخوان ليعلمون أن خير وصف لخير جماعة هو وصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم : (رهبان في الليل فرسان في النهار) ، وكذلك يحاولون أن يكونوا والله المستعان.
ويخطئ من يظن أن الإخوان المسلمين يتبرمون بالوطن والوطنية، فالمسلمون أشد الناس إخلاصا لأوطانهم وتفانيا في خدمة هذه الأوطان واحتراما لكل من يعمل لها مخلصا، وها قد علمت إلى أي حد يذهبون في وطنيتهم والى أي عزة يبغون بأمتهم . ولكن الفارق بين المسلمين وبين غيرهم من دعاة الوطنية المجردة أن أساس وطنية المسلمين العقيدة الإسلامية. فهم يعملون لوطن مثل مصر ويجاهدون في سبيله ويفنون في هذا الجهاد لان مصر من أرض الإسلام وزعيمة أممه؟ كما أنهم لا يقفون بهذا الشعور عند حدودها بل يشركون معها فيه كل أرض إسلامية وكل وطن إسلامي ، على حين يقف كل وطني مجرد عند حدود أمته ولا يشعر بفريضة العمل للوطن إلا عن طريق التقليد أو الظهور أو المباهاة أو المنافع، لا عن طريق الفريضة المنزلة من الله على عباده . وحسبك من وطنية الإخوان المسلمين أنهم يعتقدون عقيدة جازمة لازمة أن التفريط في أي شبر أرض يقطنه مسلم جريمة لا تغتفر حتى يعيدوه أو يهلكوا دون إعادته، ولا نجاة لهم من الله إلا بهذا.
ويخطئ من يظن أن الأخوان المسلمين دعاة كسل أو إهمال، فالإخوان يعلنون في كل أوقاتهم أن المسلم لا بد أن يكون إماما في كل شيء ، ولا يرضون بغير القيادة والعمل والجهاد والسبق في كل شيء ، في العلم وفي القوة وفي الصحة وفي المال. والتأخر في أية ناحية من النواحي ضار بفكرتنا مخالف لتعاليم ديننا ، ونحن مع هذا ننكر على الناس هذه المادية الجارفة التي تجعلهم يريدون أن يعيشوا لأنفسهم فقط وأن ينصرفوا بمواهبهم وأوقاتهم وجهودهم إلى الأنانية الشخصية ، فلا يعمل أحدهم لغيره شيئا ولا يعنى من أمر أمته بشيء ، والنبي صلى الله عليه و سلم يقول: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) ، كما يقول: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء).
ويخطئ من يظن أن الإخوان المسلمين دعاة تفريق عنصري بين طبقات الأمة فنحن نعلم أن الإسلام عني أدق العناية باحترام الرابطة الإنسانية العامة بين بني الإنسان في مثل . قوله تعالى: (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) (البقرة:285) . وقد حرم الإسلام الاعتداء حتى في حالات الغضب والخصومة فقال تعالى: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة:8) .
وأوصى بالبر والإحسان بين المواطنين وإن اختلفت عقائدهم وأديانهم: (لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) (الممتحنة:8).
كما أوصى بإنصاف الذميين وحسن معاملتهم: ( لهم ما لنا وعليهم ما علينا ). نعلم كل هذا فلا ندعو إلى فرقة عنصرية ، ولا إلى عصبية طائفية . ولكننا إلى جانب هذا لا نشتري هذه الوحدة بإيماننا ولا نساوم في سبيلها على عقيدتنا ولا نهدر من أجلها مصالح المسلمين ، وإنما نشتريها بالحق والإنصاف والعدالة وكفى. فمن حاول غير ذلك أوقفناه عند حده وأبنا له خطأ ما ذهب إليه: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
ويخطئ من يظن أن الإخوان المسلمين يعملون لحساب هيئة من الهيئات أو يعتمدون على جماعة من الجماعات . فالإخوان المسلمون يعملون لغايتهم على هدى من ربهم، وهي الإسلام وأبناؤه في كل زمان ومكان ، وينفقون مما رزقهم الله ابتغاء مرضاته، ويفخرون بأنهم إلى الآن لم يمدوا يدهم إلى أحد ولم يستعينوا بفرد ولا هيئة ولا جماعة.
أيها الشباب:
على هذه القواعد الثابتة وإلى هذه التعاليم السامية ندعوكم جميعا. فإن آمنتم بفكرتنا ، واتبعتم خطواتنا ، وسلكتم معنا سبيل الإسلام الحنيف ، وتجردتم من كل فكرة سوى ذلك ، ووقفتم لعقيدتكم كل جهودكم فهو الخير لكم في الدنيا والآخرة ، وسيحقق الله بكم إن شاء الله ما حقق بأسلافكم في العصر الأول ، وسيجد كل عامل صادق منكم في ميدان الإسلام ما يرضى همته ويستغرق نشاطه إذا كان من الصادقين .
وإن أبيتم إلا التذبذب والاضطراب ، والتردد بين الدعوات الحائرة والمناهج الفاشلة ، فإن كتيبة الله ستسير غير عابئة بقلة ولا بكثرة : (وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (آل عمران:126).
حســن البنــا
[/b]موقع إخوان القرين -
قصيدة شكر لمسلسل الجماعة .. معتصم
فشكراً للمسلسلِ يا " جماعــــــة " فمنه ازددنا حباً و اقتناعـــــــــــــا
بأن جماعـــــــــــــةَ الإخوان قامت و قد زادت رسوخاً و اتساعــــــــا
و أن معاولَ التشكيك فيهــــــــــــا تزوِّدها علي الهدم امتناعـــــــــــــا
سهامُ المكر قد زادتها صبـــــــــراً و أعطتها الوقايةَ و المناعــــــــــــة
فإن الحقَّ ذو نفسٍ طويـــــــــــــــلٍ و غيرُ الحقّ لن يبقي لساعـــــــــــة
و تلك مسلســـــــــــلاتُ الكيد دوماً تُذاع بكل آونةٍ تِباعــــــــــــــــــــــا
تغير في الحقائق و المواقــــــــــفْ و تعرضها مُزيفةً خداعــــــــــــــــا
و تُعرض قبل وقت الانتخـــــــــاب لتخويفِ الجموعِ من الجماعـــــــة
و من يقرأْ كتابَ مذكــــــــــــــراتٍ يُميز بين صدقٍ أو إشاعـــــــة;
قد التقطوا سطوراً ناصعـــــــــــاتٍ و عند العرض نفتقد النصاعــــــــة
و إن عرضوا الحقيقة بعض حيـنٍ فسوء الظن كان لها قناعــــــــــــــا
و قد خلطوا ببعض الحقّ زيفــــــــا ليخرجَ عن حقيقته اصطناعـــــــــا
و حيناً تُعرضُ الأحداث حتـــــــــي نظن بها الحقيقة لا الخداعــــــــــــا
و حيناً تُعرض الأحداث مزجـــــــا بتحويرٍ بقصدٍ أو قناعــــــــــــــــــة
و أمر الحقّ إن يُخلطْ بزيـــــــــــفٍ ترَ المقصود و المفهوم ضاعـــــا
و قول الصدق إن يُخلط بزيـــــــغٍ سيعطي العكس فهما و انطباعــــــا
و ما يخلو من التشويه يأتــــــــــــي و قد أُخِذَ اجتزاءً و اقتطـــــــــــاعا
فتشويه الحقائق صار فنـــــــــّــــــاً و يُنسب للمهارة و البراعـــــــــــة
بتشكيكٍ و تحويرٍ و قلــــــــــــــــبٍ نري الشبهاتِ تُختلقُ اختراعــــــــا
و كم زادوا و عادوا القول فيهــــــا و ما ملُّوا السآمة و الصُّداعــــــــــا
***
و جاؤوا بصورة البنا بعيــــــــــــدة صفاتٍ أو سلوكاً أو طباعـــــــــــــا
و لو تقرأ كتابَ مذكـــــــــــــــراتٍ وجدتَ البون قد زاد اتساعــــــــــــا
فليست كلُّ نائحةٍ كثكلـــــــــــــــــي إذا ادَّعتا عن الحق الدفاعـــــــــــــا
و فرقٌ بين نور الصدق يســـــري و أهواءٍ و تلفيقِ الإشاعــــــــــــــة
و من طلب الحقيقةَ لن يراهــــــــــا إذا في النفس أهواءٌ تُراعــــــــــــي
و من يرد الحقيقةَ ضلَّ سعيــــــــــاً إذا اتخذ السّواد له قناعـــــــــــــــــا
و من قد كان ذو فم مريـــــــــــضٍ يري عذب المياه بفيه ماعــــــــــــا
و من في عينه رمدٌ سينكـــــــــــــرْ لنور الشمس ضوءاً أو شعاعــــــا
و من كانت بضاعته النفــــــــــــاق فيا بئس الخسارة و البضاعــــــــــة
***
و قال صديقي ضقتُ اليوم ذرْعــــاً فقد ملأوا المسلسلَ بالبشاعــــــــــة
سمعنا معظم الحلقات حتـــــــــــــي مللنا الانتظار و الاستماعـــــــــــــا
سأغلقُ شاشة التفـــــــــــــــاز فوراً إذا حان المسلسل أن يُذاعـــــــــــــا
فإن الزورَ و البهتانَ نـــــــــــــــوعٌ من التهريجِ لا أرضي استماعــــــه
فقلتُ نؤجِّل الأحكامَ حتـــــــــــــــي نري الباقي لعلَّ به انتفاعــــــــــــــا
و لكنَّ المسلسل صار يهـــــــــــذي إذا الحلقات يَعرِضُها تباعـــــــــــــا
و إن قلنا سيبقي الزيفُ شبـــــــــراً نراه الآن باعاً أو ذراعـــــــــــــــــا
***
و يا قومي سأسلُكم أجيبــــــــــــــوا لكي نزدادَ فهماً أو قناعــــــــــــــــة
لماذا دعوة الإخوان تبـــــــــــــــقي برغم الطعن فيها كلَّ ساعـــــــــــة
بتنكيلٍ و تضييقٍ و حظــــــــــــــرٍ و تحذير الشعوب من الجماعـــــــة
فتبقي رغم هذا الضغط دهــــــــراً و تزدادُ اشتهارا و اتساعــــــــــــــا
و قد سُئل اليهودُ غداة جــــــــــاؤوا لشعب الأقصي ينوون اقتلاعــــــــا
ألا تخشوْن مِن أهل الجــــــــــــوار و كلِّ العُرْبِ صدّاً أو دفاعـــــــــــا
فقال كبيرهم لا نخشي شيئــــــــــــا سوي المحذور من تلك الجماعـــة
رأيناهم بوقت الحرب أُسْــــــــــــداً و لوْنُ وجوهنا ازداد انتقاعــــــــــا
و فرَّ جنودنا خوفاً و رعبـــــــــــــاً بل ارتعدوا انزعاجاً و ارتياعـــــــا
ستكفينا الحكوماتُ الصديقـــــــــــة شرورَهمو و تكفينا الصّراعا "**"
و وفَّي الأصدقاء بغيــــــــــر نقضٍ وعودَهمو صهاينةً رعاعـــــــــــــا
و إنْ أمَرَ العدوُّ بأمر ســـــــــــــوءٍ تري الأعوان قد لبُّوا سراعــــــــــا
بإبعادٍ و إقصاءٍ و حظـــــــــــــــــرٍ و تضييقٍ علي تلك الجماعــــــــــة
***
و كم قالوا عن الإخــــــــوان زوراً أرادوا العنف فينا و الصــــــــراعا
و لو جاؤوا من الإرهاب حرفـــــــاً لردَّ الأمن بالصاعين صاعـــــــــــا
فجيش الأمن صار الآن فحْـــــــــلاً يُزَغَّطُ كي يُفرَّغَ للجماعـــــــــــــة
و قد ترك الحدود بلا اشتبــــــــــاكٍ فنيران الصديق لها الوداعـــــــــــة
و صار الأمن في الطرقات يشكــو و نسمع عن كوارثَ كلَّ ساعــــــة
***
و كم قالوا عن الإخوان قامـــــــــوا لأخذ الحكم يرجون المتاعــــــــــــا
سلوا الشهــــــــــــداءَ ماذا قد أفادوا من الحكام غُنْماً و انتفاعــــــــــــــا
سلوا الأعمار تُقضي خلف ســــورٍ لمن قد قالوا للدنيا وَداعــــــــــــــــا
سلوا الدرجات تسلبُ في الوظائـفْ فما وجد الكرامُ بها ارتفاعــــــــــــا
سلوا الأفواج في ظلمِ اتهـــــــــــــامٍ قد انتُزعوا من البيت انتزاعـــــــــا
سلوا الأموال تُجمع من حــــــــلالٍ تصادرُ أو يقال المال ضاعـــــــــــا
أتلك التضحياتُ هي الطريــــــــــق لمن يسعي إلي الحكم اندفاعــــــــا
***
تعالَوْا للحقيقة أعلنوهـــــــــــــــــــا فأحرارُ البلاد بهم شجاعــــــــــــــة
بأن جماعة الإخوان تَبنـــــــــــــــي لكل المكرمات هنا قلاعـــــــــــــــا
سفينةُ صحوة الإسلام ســـــــــارت و دعوتنا ستبقي لها شراعــــــــا
فتلك جماعةٌ للحق قامــــــــــــــــت و أدَّي البنا فيها ما استطاعـــــــــــا
و قاوَمَت اليهود و الانجليــــــــــــز بأمثلة البطولة و الشجاعــــــــــــــة
و أعداءُ الجماعةِ هم يهــــــــــــــودٌ و مَن للأمر منهم قد أطاعــــــــــــا
و غاظ الغربَ و الأعوانَ عجـــــزٌ فما قدروا لعزتها اقتلاعــــــــــــا
برغم الكيد و التشهير فيهـــــــــــــا تزيد هنا انتشاراً و اتساعـــــــــــــا
فأوحي الغرب للأعوان ســــــــــراً عليكم بالمؤسسِ و الجماعـــــــــــة
عليكم منعَ حبِّ الناس عنهـــــــــــم فحبُّ الناس للإخوان شاعــــــــــــا
و كُفُّوا الناس أن يأتوا إليهــــــــــــم إذا عقدوا دروساً و اجتماعـــــــــــا
عليكم حين وقتِ الانتخـــــــــــــاب بمنعهمو إذا رغبوا اقتراعــــــــــــا
تجاوزنا عن التزوير فيكــــــــــــــم فتلك ضرورةٌ : عزل الجماعـــــــة
و لكن حبذا التشهير فيهـــــــــــــــم و عرضٌ للمسلسل كلَّ ساعـــــــــة
***
فندعو الله في شهر الصيـــــــــــــام و نرفع من أَكُفٍّ للضراعــــــــــــة
بأن يُهدَي إلي الإسلامِ قومــــــــــي و يتَّبعوا الحبيبَ له الشفاعــــــــــــة
و يبعد كل أهل السوء عنــــــــــــــا لتنصلح الزراعةُ و الصناعــــــــــة
تعودُ لمصرَ عزَّتُها فتَرقـــــــــــــي و بالإسلام تزداد ارتفاعــــــــــــــــا
...............................
moatasemabdolla@yahoo.com -
قصيدة: (الغرام) للدكتور الشيخ يوس
شعر دكتور: يوسف القرضاوي
قالوا: السعادة في الـغرام الحلو… في خصـر وجيـد
في نرجس العيـن الضحوك وفي الورود على الخـدود
في ليـلة قـمراء ليس بها سـوى الشـهب الشـهود
فيـها التـناجي يـستـطاب كـأنـه وتــر وعـود
قـلـت: الغـرام خـرافـة كبـرى وأحـلام شـرود
هـو فـكـرة بـلهاء أو نـزعـات شيـطان مـريـد
هـو شغـل قـلـب فـارغ فـقـد التـطلع للصعـود
وهو الضنـى، وهو الدمـوع، وشقوة القلـب العميـد
ما أضيـع الأعمار تـقضى في الهيـام، وفي السهـود
في حـب غانـيـة لعـوب في أمـانـي، في وعـود
الحـب حـب الأم والأب والحـلـيـلـة والـولـيـد
حـب المعانـي والحقائـق لا القـدود، ولا النـهـود
حـب يـدوم مـع الـزمـان فلا خـداع ولا كـنـود
فـدع التـي تـهواك حيث تـراك كالزهر النضـيـد
فـإذا تـغيـر دهــرك الـدوار غيـرها الصــدود
وإذا رأت مع غيـرك الـدنـيا مشـت تـحت البنـود
أفـبـعد ذاك تـظن عبـد الغانـيـات هـو السعيـد؟ -
دا شعب فقري !!
أحمد فؤاد نجم :
نظرا لأن النعمة فاقت حدها
ولأننا مش قدها
ولأن فعلا انجازاتك
فوق طاقتنا نعدها
ولأننا غرقنا في جمايل
مستحيل حنردها
نستحلفك ....... نسترحمك
نستعطفك .......نستكرمك
ترحمنا من طلعة جنابك حبتين
عايزين نجرب خلقة تانية
ولو يومين
اسمع بقى
إحنا زهقنا من النعيم
ونفسنا في يومين شقا
عايزين نجرب الاضطهاد
ونعوم ونغرق في الفساد
بيني وبينك حضرتك
دا شعب فقرى مايستحقش جنتك
أنا عارفه شعب ماينفعوش
إلا شارون وبلير وبوش
عايز يجرب الامتهان
ويعيش عميل للأمريكان
بيمد "غازه" لإسرائيل
ويومين كمان ويمد نيل
أهو يعنى نشرب ميه واحدة
ندوب في بعض
ماء وماء وماء
ونفض سيرة الانتماء
وبلاها نعرة وطنطنة
تبقى البلاد "مستوطنة "
(متسلطنة بالسرطنة)
إيه اللي خدناه م الكرامة والإباء
حبة خطب وكلام...كلام
إحنا راهننا على النظام
ورضينا بخيار السلام
بخيارحنسد عين الشمس بيه
علشان مايطلعش النهار
ويطلع لمين؟
حبة معارضة مغرضين؟
وحسب بيان السلطة
شلة مأجورين؟
ياعم فضك سيرة
وارضى بقسمتك
دا شعب مش فاهم أكيد
يالا اطرده من رحمتك
وإن كنت غاوي الحكم
خليك مطرحك
حاغطس واقب وأعود
بشعب يريحك
راضى وعمره مايجرحك
أخرس ومايسمعش
وأعميلك عينيه
مش كل قرش يبص فيه
مايقولش لأه، وفين، وليه
يضرب ينفض في السليم
وعلى الصراط المستقيم
كل اللي يعرف ينطقه
عاش الزعيم
يحيا الزعيم -
رسالة إلى فرعون.. د/أسامة الأحمد
من أين أبدأ قصتي ؟!
من أين أبدأ والحروفُ
تحيّرتْ يا إخوتي ؟!
لو كان ثمةَ منصتٌ في أمتي
لَقطعتُ أيامي أطوفُ
أقصُّ بعضَ حكايتي !
لم يبقَ إلا قاتلي
أُهديه بعضَ رسائلي
بين السطوركتبتُها
بدم القبورِ غمستُها
فافهمْ ، عدوَّ الشمسِ ، أسرارَ السطورْ
ياراقصاً فوق القبورْ
يا ناثراً أشلاءَ طفلي
بين نخلي والزهورْ
أوَما ارتويتَ من الدماءِ
ومن دموع الأبرياءِ ؟!
يا سـُبّةً بفم الدهورْ
يا كِذْبةً بين النسورْ
طامِنْ غرورَك يا غَرورْ
يا راقصاً فوق القبورْ
يا حارقاً ولدي بأسلحة السلامْ !
يا سارقاً بلدي بأجنحة الظلامْ
أفخرتَ أنك بهلوانْ
يا أيها البطلُ الجبانْ ؟!
عِشْ للمآسي والحروبْ
ياراعيَ البقر الحلوبْ!
عربِدْ فقد فُقِد الشعورْ
يا راقصاً فوق القبورْ
أوَكلَّ هذا يصنعُ الذئبُ العقورْ ؟!
يا أيها البطلُ الكذوبْ
أسِمعتَ أغنية الشعوبْ
هتفتْ بها كلّ القلوبْ ؟!
لا..لم يدُمْ إيوانُ كسرى
لا..لم يدم طغيانُ قيصرْ
كلا .. ولا مَن قد عَلا
بفساده أو من تجبّرْ
ولَسوف يا فرعونُ تهتفُ
" إنني ربٌّ مزوَّرْ "
أفهمتَ ما تروي القبورْ
أفهمتَ ما تحكي السطورْ
عن قصة الغضبِ المقدَّرْ ؟
طامنْ غروركَ يا صريعَ الخُيَلاءِ ؟!
تباًّ لوجهكَ ليس فيه من حياءِ
يكفيك زهواً في رداء الكبرياءِ
فاللهُ يمحقُ من طغى
واللهُ يقصمُ من تكبّرْ
والله أكبرُ .. والوجودُ يقولها
اَلله أكبرْ
[/b] -
د. هند عبد الله تكتب: الملكة (5)
هذه هي الواجبات ولكن أنت في حاجة إلى ما يدفئ الحياة بينكما.
وخلال رحلة زواجك أنت في حاجة إلى دليل الحب، وفيه نصائح تجيب عن سؤالك: كيف أكسب زوجي؟!
دليلك لتكسبي قلبه وعقله
1- الاهتمام الشخصي من أهم مطلوبات زوجك، اهتمي بأشيائه الخاصة:
ملابسه: نظافتها- نظامها- أناقتها- تناسقها.
دولاب ملابسه، أناقة ملابسه، مواعيده، كتبه، أدواته.. نظِّمي كل شيء ورتبيه، وكوني على علم بأماكن أشيائه لتحضريها له فور طلبها.
اهتمي به اهتمامًا خاصًّا حين يمرض، اعتني به كطفلك الصغير، غطِّيه، أحضري مناديل، أسندي ظهره إلى الوسائد، اسقيه بيدك مشروبات دافئة، قيسي حرارته، ناوليه أقراص الدواء في فمه، قبِّلي جبينه، اجعليه يقرأ في عينيك قلقًا ممزوجًا بالحب، ضعي يدك اليمنى على مكان ألمه، ادعي له: "اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا".
ولا تنسَي أنك أنت سرُّ نجاحه، فهيِّئي له كل الأسباب والظروف النفسية والعملية للنجاح.. شجعيه- امدحيه- لا تثقلي عليه، ولا تعطِّليه أو تعوِّقي مسيرة نجاحه.
2- أشعريه دائمًا بحاجتك إليه وتقديرك وتشجيعك لكل ما يعمل من أجلك؛ حتى لا تفقدي عطاءه ورعايته لك، ولا تقلِّلي من قيمة ما يقوم به أبدًا.
فالرجل يمتلئ حُبًّا لزوجته إذا كان ردُّ فعلها قويًّا وإيجابيًّا، وشعورها هو الامتنان لما يقوم به من أعمال.
3- ساعديه في أموره إن كان ذلك يسعده، اكتبي له ورقة أو اعملي له حسبة أو ناوليه معدات الإصلاح، فقد يُشعره ذلك بمشاركتك، مثل تلك الزوجة التي كانت تشكو زوجها: يهملها ولا يهتم، فكانت نصيحة الشيخ أن تشاركه اهتمامه، وقد كان فعادت تشكر الشيخ؛ لأن العلاقة بينهما أصبحت رائعةً؛ لأنها شاركته اهتماماته، وعلى الأقل لا تقللي من شأن ما يقوم به من أعمال.
4- احترمي خصوصياته، وأعطيه الثقة، واضبطي غَيْرَتك ولا تقيدي حريته..
وهذا من ذكائك أن توازني بين متطلباتك ومتطلبات بيتك، وحاجاتك وحريته الشخصية، ولا تلحِّي عليه وتحاصريه بالأسئلة.
فلا تنفعك الغيرة عليه إلا إلى المزيد من الاهتمام به، والحرص على جمالك وجمال علاقتك به، ولا تؤنِّبيه.. أفلا يرتاح على تفريغ همومه معك أو الحديث إليك؟!
بل اتركيه يسترسل في أحاديثه مع التجاوب بإيماء الرأس أو الابتسام أو الكلمات القصيرة مثل: (نعم.. ياه.. طبعًا..).
ولا تحرميه أبدًا من الخروج مع أصدقائه فذلك يخنقه، بل طالبيه بلين ورفق وذكاء وذوق بأن يوازن بين بيته وأصدقائه.
فمساحة الحرية تلك مطلوبة، وإشعار الرجل بأنه غير مقيَّد أو مخنوق من بيته هام.
5- تحاوري معه واحرصي على انتقاء الأوقات المناسبة للتحاور معه، واحرصي على أن يكون الحوار إيجابيًّا خاليًا من السلبيات (كالتأنيب والاتهام)، بل اجعليه إيجابيًّا مليئًا بالكلمات الرقيقة المنتقاة، ثم اطرحي مشكلتك أو طلباتك بلباقة.
ولا تتركي نفسك فريسةً للحوارات الداخلية الهدَّامة التي تثير في نفسك الشكوك والأوهام، أو تثير لديك الكبت والأحزان.
6- لا تسيئي اختيار أوقاتك..
لا تطلبي منه شيئًا في الأوقات التي لا يجب فيها الطلب، ولا تنتظري منه تعاطفًا حين يكون مشغولاً مهمومًا متعبًا، فاحذري هذه الأوقات.
1- حين يعود من عمله متعبًا جائعًا.
2- حين يكون مشغولاً بضيوفه.
3- حين يتحدث في التليفون.
4- عند ممارسة عمل يحبه أو هواية، كالقراءة أو الكتابة.
5- عند مشاهدة تليفزيونية شغوف هو بها؛ كمتابعة نشرة الأخبار أو مباراة رياضية.
6- وقت نومه.
7- أمام أهلك أو أهله.
7- زوجك على ما تعودينه.. هذا المثل الشعبي لا يعني أن تعيدي تربية زوجك من جديد، لكن يعني أن الصبر هو طريقك لترسيخ معانٍ مهمة إذا أهملتيها منذ البداية سيعتاد الزوج على عدم وجودها في حياته، مثل: التماس العذر لك عند مرضك، فليس من الشطارة أن تحمِّلي نفسك ما لا تطيقين، ومثل إعانتك على حمل ثقيل أو مشتروات أو احترام زيارة أهلك ودعوتهم بصورة منتظمة، وينبغي أن يتم ذلك بهدوء ولباقة وذكاء، فالمسألة ليست حربًا.
8- لا تحاولي معرفة أسرار ماضي زوجك؛ فقد يحرجه ذلك ويؤلمه، وقد يسبب لك أنت أيضًا صدماتٍ أنتِ في غنى عنها، وماضي الزوج ملكه وحده، وحسابه على ربه، وإن كان قد تاب مما يسيء فيه فقد تبدل حسنات.
وكذلك فإن من الذكاء ألا تثيري زوجك بأشياء من الماضي قد يكرهك بسببها، مثل تلك الزوجة الحمقاء التي حكت لزوجها أنها كانت معجبةً بابن خالها فكرهه زوجها وكره خالها وأهلها جميعًا.
9- الزوجة الماهرة: تتعلم كل يوم أسرارًا جديدةً في المطبخ، وليس مجالاً للتفاخر أبدًا أن تُعلن خيبتها في الطبخ، بل هو عيبٌ يجب عليها فورًا مداراته وإصلاحه، وإن كان البعض يبرِّر ذلك بأن أقصر طريق إلى قلب الرجل معدته، فإن هذا القول مبالغ فيه، ولكن مهارتك في الطبخ لها فوائد كثيرة، منها:
1- أنها قد تكون أحد الطرق إلى قلب زوجك فعلاً.
2- تؤمِّن لك ولزوجك ولأبنائك طعامًا أنظف وأقل عرضةً للأمراض.
3- أنها اقتصادية وتوفر التكاليف الباهظة للطعام المعد خارج المنزل.
4- أنك تُثابين على تعبك في بيتك وتُؤْجَرين عليه.
10- زوجة مجددة:
والزوجة الماهرة مجددة دائمًا؛ لا في مظهرها وحسب بل في مظهر بيتها وترتيب أثاث منزلها، فيمكنك تبديل أماكن الحجرات، أو أماكن قطع الأثاث، أو إضافة بعض اللمسات الرقيقة، مثل المفارش والزهور والستائر، كل ذلك بإضافات بسيطة اقتصادية.
11- تغافل ذكي:
وتحتاج الزوجة إلى التغافل في عدة مواقف لتستثمرها لصالحها:
1- ضل الطريق وأخذ يبحث عن مخرج فتغافلت، وكأن شيئًا لم يكن.
2- ابتلعت سيل نصائحها حين رأته يخطئ في إصلاح شيء ما.
3- وقع خطوةً فلم تظهر الشماتة ولم تقل له (ألم أقل لك؟!).
4- نسي ما طلبته منه فلم تعاتبه.
5- ضايقها فلم تعاقبه أو تقابله بالمثل.
6- لا تشعره بالذنب إن ابتعد وفضَّل الوحدة لبعض الوقت.
7- تتقبَّل اعتذاره دون عتاب.
8- لا تنتظر كلمة "آسف" تحديدًا، فهو لا يجيدها بل تقبل منه خدمةً صغيرةً أو صنيعًا أو شيئًا يحتاجه للبيت وتعتبره اعتذارًا كافيًا ومرضيًا.
9- عندما يطلب منها عملاً وهي في قمة انشغالها لا تؤنِّبه ولا تتذمَّر وتشكو، فإما أن تلبيه أو تعتذر بلباقة.
10- نسي أمرًا ما أو أخطأ فلا تتحدث عن خطئه ولا تعامله كطفل.
11- تعبِّر عن ضيقها منه بلباقة دون اتهام ولوم، ويكون غرضها الإصلاح لا العتاب أو التعنيف أو التجريح أو الانتقام.
12- لا تكوني من هؤلاء:
والرجل لا يشعر بالانسجام مع هذه الصفات فتجنَّبيها واحذريها:
1- التثبت بالرأي والعناد والتسلط والشخصية القوية زائدة القوة.
2- الغيرة التي تصل إلى حدِّ انعدام الثقة.
3- التقليل من رجولته بإهمال إذنه وطاعته، وبأن يعلو صوتها على صوته وبإهانته
السخرية منه، خاصةً أمام الناس، وإهمال حقه في علاقته الخاصة جدًّا.
4- النكد والجدية المبالغ فيها.
5- عدم مراعاة حقوق بيتها من نظافة ونظام وتهيئة طعام وتربية أبناء.
6- الزوجة الانقيادية التي تنقاد بسهولة لآرائها أو صديقتها.
7- الزوجة العصبية.
13- لا تنسي:
لا تنسي أبدًا أنك امرأة، ولا تحاولي أبدًا محاكاة الرجل أو تقليد طريقته، لا تحاوليها أبدًا أبدًا.
ولا تنسَي أن أهم أسلحتك هي: الرقة، والجمال، والأنوثة، والحلم، والاستسلام، واللطف، والسكينة، والحياء، وربما الدموع.
وأخيرًا عزيزتي.. كل زوجة.. أدعوك إلى أن تأخذي بيد زوجك، أدخليه في قلبك، أسكنيه السويداء، ثم أغلقي عليه بمفتاح التوكل على الله تعالى.
فإن سكن زوجك في قلبك فسيهوِّن كلَّ شيء، وستصبح الحياة كلها جنةً رائعة الجمال.
الرجاء الانتظار...